الناس نتيجة غفلتهم . فأصحاب هذا السفر هم الذين ماتوا قبل أن يموتوا واستيقظوا من غفلتهم ، وقامت قيامتهم وغابت عنهم الكثرة ، فأولئك * ( لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ ) * ( 1 ) . ولذا ينبغي للعاقل أن يسعى حثيثاً للوصول إلى الموت الاختياري ، في قبال الموت الاضطراري الذي يقع تحت طائلته الجميع ، أمّا الاختياري فلا يحصل إلاّ لمن عظمت همّته ، فهجر الدنيا وطلّقها ثلاثاً وهاجر نحو الحقّ سبحانه وتعالى .
السفر الأوّل وخطر الشطحات
لقد تبيّن مما تقدّم أنّ منتهى السفر الأوّل هو احتجاب الكثرة عن السالك بالوحدة ، وأنّه لا يرى غير الحقّ سبحانه في الدار ديّار . وهنا - كما يرى ذلك جملة من الأعلام - قد تصدر من بعض السلاّك بعض الشطحيات ، فيُحكم بكفره وإقامة الحدّ عليه ، وقد وقع هذا كثيراً من بعض السالكين على امتداد التاريخ الإسلامي ، فمنهم من كان يقول : « سبحاني ما أعظم شأني » ( 2 ) ، ومنهم يُنسب إليه أنّه كان يقول : ثمّ بدا في خلقه ظاهراً في صُورة الآكل والشاربِ ( 3 )