تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

خصوصيات السفر الأوّل

هناك جملة من الخصوصيات التي يتميّز بها السفر الأول عن بقية الأسفار ، وهي كالتالي :

1 . التناهي

إنّ هذا السفر هو سير إلى الله سبحانه وتعالى من عالم المادّة والطبيعة ، ووجود السالك فيه لم يصبح بعد حقّانياً ، بخلاف الأسفار اللاحقة التي يكون وجود السالك فيها وجوداً حقّانياً فيكون سيره فيها جميعاً بالله تعالى ؛ ما يعني أنّ سيره وسفره الأوّل متناه ؛ لأنّه يسير في متناه ، وهو عالم المادّة والطبيعة حتى الوصول إلى الله تعالى .

2 . اختلاف المبدأ والمنتهى

إنّ الوحدة في منطلق هذا السفر تكون محجوبة عن السالك بالكثرة حتّى يصل إلى نهاية مطافه ، فتحتجب عنه الكثرة بالوحدة ، وتصير ذات السالك وجوداً حقّانياً ، ومعنى ذلك أنّ المبدأ هو الكثرة في عالم المادّة ، والمنتهى هو الوحدة والفناء في ذات الله تعالى ، فالمبدأ شئ والمنتهى شئ آخر .

3 . الموت الاختياري

عندما ينتهي السالك إلى نهاية المطاف في السفر الأوّل ، فإنّ الوحدة التي تكون حاجبة للكثرة ستتجلّى له بكلّ مظاهرها ، فيُدرك بوضوح معنى قوله تعالى : * ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) * ( 1 ) . وهذا يعني أنّ السالك في منتهى هذا السفر الأوّل تقوم قيامته ، حيث تتجلّى له وحدانية الله تعالى وتظهر له بعدما كانت كامنة لا يُبصرها

هامش
( 1 ) غافر : 16 .