تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
عصره قد استرذلوا العرفان وأهله ، وانصرفوا عن الحكمة زاهدين ، ومنعوها معاندين ، ينفّرون الطباع عن الحكماء ، ويطرحون العلماء والعرفاء والأصفياء ، ويقدِّمون الجهلة الذين لم يستنيروا بضياء المعقول والمنقول .

3 . أهمّية كتاب الأسفار

حاول المصنّف أن يسلّط الضوء في هذه المقدّمة على أهمّية الكتاب ، فقد أودع فيه مطالب عالية وأبحاثاً عميقة مشحونة بدرر من نكات فاخرة . وفي نهاية المطاف ذكر صدر المتألّهين بعض المواعظ والنصائح المرتبطة بالحكمة العملية لكلّ من يبتغي دراسة هذا الكتاب . هذه هي حصيلة الأمور التي أوردها المصنّف في المقدّمة بنحو الإجمال .

أضواء على النصّ

1 - قوله « قدس سره » : ( الحمد لله فاعل كلّ محسوس ومعقول ) . مراده من الفاعل هنا هو الفاعل الإلهي ، أي معطي الوجود ، وذكر المحسوس والمعقول للإشارة إلى أنّ الله تعالى فاعل وخالق كلّ شئ ، وذلك لأنّ الموجودات إمّا محسوسة أو معقولة ، وتقديم المحسوس على المعقول باعتبار أنّ الذهن البشري إنّما يأنس الأمور المحسوسة وينتقل من خلالها إلى المعقولات . 2 - قوله « قدس سره » : ( وغاية كلّ مطلوب ومسؤول ) . إنّما قال صدر المتألّهين ذلك ، ولم يقل : غاية كلّ طالب وسائل ، للإشارة إلى أنّ الله تعالى هو الغاية القصوى والأخيرة لجميع الموجودات ، فبعض الموجودات وإن كانت تعدّ من الغايات المتوسّطة التي تكون مطلوبة ومسؤولة من قبل بعض الموجودات النازلة في الوجود ، إلاّ أنّها أيضاً لها غاية