تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
قال أبو محمد وكان إسماعيل بن يونس الأعور الطبيب اليهودي تدل أقواله ومناظراته دلالة صحيحة على أنه كان يذهب إلى هذا القول لاجتهاده في نصر هذه المقالة وأن كان غير مصرح بأنه يعتقدها وقالت طائفة أخرى بتكافؤ الأدلة فيما دون الباري تعالى فأثبت الخالق تعالى وقطعت بأنه حق خالق لكل ما دونه بيقين لا شك فيه ثم لم نحقق النبوة ولا أبطلتها ولا حققت دين ملة ولا أبطلته لكن قالت أن في هذه الأقوال قولا صحيحا بلا شك إلا أنه غير ظاهر إلى أحد ولا بين ولا كلفه الله تعالى أحدا وكان إسماعيل بن القراد الطبيب اليهودي يذهب إلى هذا القول يقينا وقد ناظرنا عليه مصرحا به وكان يقول إذا دعوناه إلى الإسلام وحسمنا شكوكه ونقضنا علله الانتقال في الملل تلاعب قال أبو محمد وقد ذكر لنا عن قوم من أهل النظر والرياسة في العلم هذا القول إلا أننا لم يثبت ذلك عندنا عنهم وطائفة قالت بتكافؤ الأدلة فيما دون الباري عز وجل ودون النبوة فقطعت أن الله عز وجل حق وأنه خالق الخلق وان النبوة حق وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا ثم لم يغلب قولا من من أقوال أهل القبلة على قول بل قالوا أن فيها قولا هو الحق بلا شك إلا أنه غير بين إلى أحمد ولا ظاهر وأما الأقوال التي صاروا إليها فيما يثبتوا عليها منها فطائفة لزمت الحيرة وقالت لا ندري ما نعتقد ولا يمكننا أخذ مقالة لم يصح عندنا دون غيرها مغالطين لأنفسنا مكابرين لعقولنا لكنا لا ننكر شيئا من ذلك ولا نثبته وجمهور هذه الطائفة مالت إلى اللذات وأمراح النفوس في الشهوات كيف ما مالت إليه بطبايعها وطائفة قالت على المرء فرض لموجب العقل ألا يكون سدا بل يلزمه ولا بد أن يكون له دين برد جربه عن الظلم والقبائح وقالوا من لا دين له فهو غير مأمور في هذا العالم على الإفساد وقتل النفوس غيلة وجهرا وأخذ الأموال خيانة وعصيا والتعدي على الفروج تحيلا وعلانية وفي هذا هلاك العالم بأسره وفساد البنية وانحلال النظام وبطلان العلوم والفضائل كلها التي تقتضي العلوم يلزمها وهذا هو الفساد الذي توجب العقول التحرز منه واجتنابه قالوا فمن لا دين له فواجب على كل من قدر على قتله أن يسارع إلى قتله وإراحة العالم منه وتعجيل استكفاف ضره لأنه كالأفعى والعقرب أو أضر منهما ثم انقسم هؤلاء قسمين قالت طائفة فإذا الأمر كذلك فوجب على الإنسان لزوم الدين الذي نشأ عليه أو ولد عليه لأنه هو الدين الذي تخيره