تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 9

مساهمون:

ص٩

الكلام في لوط عليه السلام

( قال أبو محمد ) وذكروا قول الله تعالى في لوط عليه السلام أنه قال لو أن لي بكم قوة أو أرى إلى ركن شديد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد فظنوا أن هذا القول منه عليه السلام إنكار على لوط عليه السلام أيضا هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ( قال أبو محمد ) وهذا لا حجة لهم فيه أما قوله عليه السلام لو أن لي بكم قوة أو أوى إلى ركن شديد فليس مخالفا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد بل كلا القولين منهما عليهما السلام حق متفق عليه لأن لوطا عليه السلام إنما أراد منعه عاجلة يمنع بها قومه مما هم عليه من الفواحش من قرابة وأو عشيرة أو اتباع مؤمنين وما جهل قط لوط عليه السلام أنه يأوي من ربه تعالى إلى أمنع قوة وأشد ركن ولا جناح على لوط عليه السلام في طلب قوة من الناس فقد قال تعالى « ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض » فهذا الذي طلب لوط عليه السلام وقد طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار والمهاجرين منعه حتى يبلغ كلام ربه تعالى فكيف ينكر على لوط أمرا هو فعله عليه السلام تالله ما أنكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أخبر عليه السلام أن لوطا كان يأوي إلى ركن شديد يعني من نصر الله له بالملائكة ولم يكن لوط علم بذلك ومن اعتقد أن لوطا كان يعتقد أنه ليس له من الله ركن شديد فقد كفر إذ نسب إلى نبي من الأنبياء هذا الكفر وهذا أيضا ظن سخيف إذ من الممتنع أن يظن برب أراه المعجزات وهو دائبا يدعو إليه هذا الظن وأما قوله عليه السلام هؤلاء بناتي هن فإنما أراد الترويج والوطء في المكان المباح فصح ما قلنا إذ من المحال أن يدعوهم إلى منكر وهو ينهاهم عن المنكر انقضى الكلام في لوط عليه السلام الكلام في أخوه يوسف عليهم السلام ( قال أبو محمد ) واحتجوا بفعل أخوه يوسف وبيعهم أخاهم وكذبهم لأبيهم وهذا لا حجة لهم فيه لأن إخوة يوسف عليه السلام لم يكونوا أنبياء ولا جاء قط في أنهم أنبياء نص لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا من إجماع ولا من قول أحد من الصحابة رضي الله عنهم وأما
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 9 | ابن حزم