تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
عنه ممن كان قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بل ندفع نبوة من قام البرهان على بطلان نبوته لان تصديق نبوة من هذه صفته افتراء على الله تعالى لا يقدم عليه مسلم ولا ندفع نبوة من جاء القرآن بأن الله تعالى نباه فأما أم موسى وأم عيسى وأم إسحاق فالقرآن قد جاء بمخاطبة الملائكة لبعضهن بالوحي وإلى بعض منهن عن الله عز وجل بالأنباء بما يكون قبل أن يكون وهذه النبوة نفسها التي لا نبوة غيرها فصحت نبوتهن بنص القرآن وأما نبي المجوس فقد صح أنهم أهل كتاب يأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية منهم ولم يبح الله تعالى له أخذ الجزية إلا من أهل الكتاب فقط فمن نسب إلى محمد صلى الله عليه وسلم أنه أخذ الجزية من غير أهل الكتاب فقد نسب إليه أنه خالف ربه تعالى وأقدم على عظيمة تقشعر منها جلود المؤمنين فإذ نحن على يقين من أنهم أهل كتاب فلا سبيل البتة إلى نزول كتاب من عند الله تعالى على غير نبي مرسل بتبليغ ذلك الكتاب فقد صح بالبرهان الضروري أنهم قد كان لهم نبي مرسل يقينا بلا شك ومع هذا فقد نقلت عنه كواف عظيمة معجزات الأنبياء عليهم السلام وكل ما نقلته كافة على شرط عدم التواطئ فواجب قبوله ولا فرق بين ما نقلته كواف الكافرين أو كواف المسلمين فيما شاهدته حواسهم ومن قال لا أصدق إلا ما نقلته كواف المسلمين فإنا نسأله بأي شيء يصح عنده موت ملوك الروم ولم يحضرهم مسلم أصلا وإنما نقلته إلينا يهود عن نصارى ومثل هذا كثير فإن كذب هذا غالط نفسه وعقله وكابر حسه وأيضا فإن المسلمين إنما علمنا أنهم محقون لتحقيق نقل الكافة لصحة ما بأيديهم فبنقل الكافة علمنا هدى المسلمين ولا تعلم بالإسلام صحة نقل الكافة بل هو معلوم بالبينة وضرورة العقل وقد أخبر تعالى أن الأولين زبر وقال تعالى « ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك » وفي هذا كفاية وبالله تعالى التوفيق

الكلام في يوسف عليه السلام

وذكروا أيضا أخذ يوسف عليه السلام أخاه وإيحاشه أباه عليه اسلام منه وأنه أقام مدة يقدر فيها على أن يعرف أباه خبره وهو يعلم ما يقاسي به من الوجد عليه فلم بفعل وليس بينه بينه وبينه إلا عشر ليال وبإدخاله صواع الملك في وعاء أخيه ولم يعلم بذلك سائر أخوته ثم أمر من هتف أيتها العير إنكم لسارقون وهم لم يسرقوا شيئا وبقول الله تعالى ولقد همت به وهم بها لولا أن