تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
فمن عد هذا كذبا مذموما من إبراهيم عليه السلام فليسعده كذبا من ربه عز وجل وهذا كفر مجرد فصح أنه عليه السلام صادق في قوله سارة أخته وأما قوله فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم فليس هذا كذبا ولسنا ننكر أن تكون النجوم دلائل على الصحة والمرض وبعض ما يحدث في العالم كدلالة البرق على نعول البحر وكدلالة الرعد على تولد الكماة وكتولد المد والجزر على طلوع القمر وغروبه وأعذار وارتفاعه وامتلائه ونقصه وإنما المنكر قول من قال أن الكواكب هي الفاعلة المدبرة لذلك دون الله تعالى أو مشتركة معه فهذا كفر من قائله وأما قوله عليه السلام بل فعله كبيرهم هذا فإنما هو تقريع لهم وتوبيخ كما قال تعالى « ذق إنك أنت العزيز الكريم » وهو في الحقيقة مهان ذليل معذب في النار فكلا القولين توبيخ لمن قيلا له على ظنهم أن الأصنام تفعل الخير والشر وعلى ظن المعذب في نفسه في الدنيا أنه عزيز كريم ولم يقل إبراهيم هذا على أنه محقق لأن كبيرهم فعله إذا كذب إنما هو الأخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه قصد إلى تحقيق ذلك وأما قوله عليه السلام إذ رأى الشمس والقمر هذا ربي فقال قوم أن إبراهيم عليه السلام قال ذلك محققا أول خروجه من الغار وهذا خرافة موضوعة مكذوبة ظاهرة الافتعال ومن المحال الممتنع أن يبلغ أحد حد التميز والكلام بمثل هذا وهو لم ير قط شمسا ولا قمرا ولا كوكبا وقد أكذب الله هذا الظن الكاذب بقوله الصادق ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين فمحال أن يكون من أتاه الله رشده من قبل يدخل في عقله أن الكواكب ربه أو أن الشمس ربه من أجل أنها أكبر قرصا من القمر هذا ما لا يظنه إلا مجنون العقل والصحيح من ذلك أنه عليه السلام إنما قال ذلك موبخا لقومه كما قال لهم نحو ذلك في الكبير من الأصنام ولا فرق لأنهم كانوا على دين الصابئين يعبدون الكواكب ويصورون الأصنام على صورها وأسمائها في هياكلهم ويعيدون لها الأعياد ويذبحون لها الذبائح ويقربون لها القرب والقرابين والدخن ويقولون أنها تعقل وتدبر وتضر وتنفع ويقيمون لكل كوكب منها شريعة محدودة فوبخهم الخليل عليه السلام على ذلك وسخر منهم وجعل يريهم تعظيم الشمس لكبر جرمها كما قال تعالى « فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون » فأراهم ضعف عقولهم في تعظيمهم لهذه الأجرام المسخرة الجمادية وبين لهم أنهم مخطئون وأنها مدبرة تنتقل في الأماكن ومعاذ الله