تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
يأخذ المسلم مال عبده الكافر إذا مات وكثير من الفقهاء يورثون الكافر مال العبد من عبيدة يسلم ثم يموت قبل أن يباع عليه وكثير من الفقهاء يورثون المسلمين مال المرتد إذا مات كافرا مرتدا أو قتل على الردة وهذا معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان ومسروق بن الأجدع وغيرهم من الأئمة رضي الله عنهم يورثون المسلمين من أقاربهم الكفار إذا ماتوا ولله تعالى أن يفرق بين أحكام من شاء من عباده وإنما نقف حيث أوقفنا النص ولا مزيد وكذلك دفنهم في مقابر آبائهم أيضا وكذلك تركهم يخرجون إلى أديان آبائهم إذا بلغوا فإن الله تعالى أوجب علينا أن نتركهم وذلك ولا نعترض على أحكام الله عز وجل ولا يسأل عما يفعل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الملة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ويشركانه ( قال أبو محمد ) فبطل أن يكون لهم في شيء مما ذكرنا متعلق وإنما هو تشغيب موهوا به لأن كل ما ذكرنا فإنما هي أحكام مجردة فقط وليس في شيء من هذه الاستدلالات تنص على أن أطفال المشركين كفار ولا على أنهم غير كفار وهذه النكتتان هما اللتان قصدنا بالكلام فقط وبالله تعالى التوفيق وأما من قال فيهم بالوقف فإنهم احتجوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سئل عن الأطفال يموتون فقال عليه السلام أعلم بما كانوا عاملين وبقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها إذا مات صبي من أبناء الأنصار فقالت عصفور من عصافير الجنة فقال لها عليه السلام وما يدريك يا عائشة أن الله خلق خلقا للنار وهم في أصلاب آبائهم ( قال أبو محمد ) وهذان الخبران لا حجة لهم في شيء منهما إلا أنهما إنما قالهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحي إليه أنهم في الجنة وقد قال تعالى آمرا لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول وما أدري ما يفعل بي ولا بكم قبل أن يخبره الله عز وجل بأنه قد غفر له الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عثمان بن مظعون رضي الله عنه وما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي وكان هذا قبل أن يخبره الله عز وجل بأنه لا يدخل النار من شهد بدرا وهو عليه السلام لا يقول إلا ما جاء به الوحي كما أمر الله عز وجل أن يقول « إن أتبع إلا ما يوحى إلي » فحكم كل شيء من الدين لم يأت به الوحي أن يتوقف فيه المرء