تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الأزرق وغيرهم من شيوخهم هل كانوا إلا أولاد المشركين ولكن من يضل الله فلا هادي له وأما حديث خديجة رضي الله عنها فساقط مطرح لم يروه قط من فيه خير وأما حديث الوائدة فإنه جاء كما نذكره حدثنا يوسف بن عبد البر أنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن اصبغ حدثنا بكر بن حماد حدثنا مسدد عن المعتمر بن سليمان التميمي قال سمعت داود بن أبي هند يحدث عن عامر الشعبي عن علقمة ابن قيس عن سلمة بن يزيد الجعفي قال أتيت أنا وأخي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا له أن أمنا ماتت في الجاهلية وكانت تقري الضيف وتصل الرحم فهل ينفعها من عملها ذلك شيء قال لا قلنا فإن أمنا وأدت أختا لنا في الجاهلية لم تبلغ الحنث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤودة والوائدة في النار إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فتسلم ( قال أبو محمد ) وهذه اللفظة يعني لم تبلغ الحنث ليس بلا شك من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنها من كلام سلمة بن يزيد الجعفي وأخيه فلما أخبر عليه السلام بأن تلك المؤودة في النار كان ذلك إنكارا وإبطالا لقولهما أنها تبلغ الحنث وتصحيحها لأنها قد كانت بلغت الحنث بخلاف ظنها لا يجوز إلا هذا القول لأن كلامه عليه السلام لا يتناقض ولا يتكاذب ولا يخالف كلام ربه عز وجل بل كلامه عليه السلام يصدق بعضه بعضا ويوافق لما أخبر به عز وجل ومعاذ الله من غير ذلك وقد صح إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأن أطفال المشركين في الجنة قال الله تعالى « وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت » فنص تعالى على أنه لا ذنب للمؤودة فكان هذا مبين لأن إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأن تلك المؤودة في النار إخبار عن أنها قد كانت بلغت الحنث بخلاف ظن أخويها وقد روى هذا الحديث عن داود بن أبي هند محمد بن عدي وليس هو دون المعتمر ولم يذكر فيه لم تبلغ الحنث ورواه أيضا عن داود بن أبي عبيدة بن حميد فلم يذكر هذه اللفظة التي ذكرها المعتمر فأما حديث عبيدة فحدثناه أحمد بن محمد بن الجسور قال أنا وهب بن ميسرة قال حدثنا محمد بن وضاح حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبيدة ابن حميد عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة بن قيس عن سلمة بن يزيد قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وأخي فقلنا يا رسول الله إن أمنا كانت تقري الضيف وتصل الرحم في الجاهلية فهل ينفعها