تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
رفضوا من الدنيا ما لو استعملوه لما حط من وجاهتهم شيئا واحتملوا من المضض ما لو خففوه عن أنفسهم لم يقدح ذلك فيهم عند أحد فهؤلاء مقطوع على إسلامهم عند الله عز وجل وعلى خيرهم وفضلهم وكذلك نقطع على أن عمر بن عبيد كان يدين بإبطال القدر بلا شك في باطن أمره وأن أبا حنيفة والشافعي رضي الله عنهما كانا في باطن أمرهما يدينان لله تعالى بالقياس وأن داود بن علي كان في باطن الأمر يدين الله تعالى بإبطال القياس بلا شك وأن أحمد بن حنبل رضي الله عنه كان يدين الله تعالى بالتدين بالحديث في باطن أمره بلا شك بأن القرآن غير مخلوق بلا شك وهكذا كل من تناصرت أحواله وظهر جده في معتقد وترك المسامحة فيه واحتمل الأذى والمضض من أجله ( قال أبو محمد ) وهذا قول صحيح لا شك فيه إذ لا يمكن البتة في بنية الطبائع أن يحتمل أحد أذى ومشقة لغير فائدة يتعجلها أو يتأجلها وبالله تعالى التوفيق ولا بد لكل ذي عقد من أن يتبين عليه شاهد عقده بما يبدو منه من مسامحة فيه أو صبر عليه وأما من كان بغير الصفة فلا نقطع عقده وبالله تعالى التوفيق الكلام في الشفاعة والميزان والحوض وعذاب القبر والكتبة قال أبو محمد اختلف الناس في الشفاعة فأنكرها قوم وهو المعتزلة والخوارج وكل من تبع أن لا يخرج أحد من النار بعد دخوله فيها وذهب أهل السنة والأشعرية والكرامية وبعض الرافضة إلى القول بالشفاعة واحتج المانعون بقول الله عز وجل « فما تنفعهم شفاعة الشافعين » وبقوله عز وجل « يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله » وبقوله تعالى « قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا » وبقوله تعالى « واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة » وبقوله تعالى « من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة » وبقوله تعالى « فما لنا من شافعين ولا صديق حميم » وبقوله تعالى « ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون » ( قال أبو محمد ) قول من يؤمن بالشفاعة أنه لا يجوز الاقتصار على بعض القرآن دون بعض ولا على بعض السنن دون بعض ولا على القرآن دون بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال له ربه عز وجل « لتبين للناس ما نزل إليهم » وقد نص الله تعالى على صحة الشفاعة في