تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وإن قالوا بل يرضى عن الكفر والفسق كفروا ونسألهم عن قتل وحشي حمزة رضي الله عنه إرضاء كان لله تعالى فإن قالوا نعم كفروا وإن قالوا بل ما كان إلا سخطا سألناهم يؤاخذه الله تعالى به إذا أسلم فمن قولهم لا وهكذا في كل حسنة وسيئة فظهر فساد قولهم وبالله تعالى التوفيق وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم الكلام في من لم تبلغه الدعوة ومن تاب عن ذنب أو كفر ثم رجع فيما تاب عنه ( قال أبو محمد ) قال الله عز وجل « لأنذركم به ومن بلغ » وقال تعالى « وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا » فنص تعالى ذلك على أن النذارة لا تلزم إلا من بلغته لا من تبلغه وأنه تعالى لا يعذب أحدا حتى يأتيه رسول من عند الله عز وجل فصح بذلك أن من يبلغه الإسلام أصلا فإنه لا عذاب عليه وهكذا جاء النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يؤتي يوم القيامة بالشيخ الخرف والأصلح الأصم ومن كان في الفترة والمجنون فيقول المجنون يا رب أتاني الإسلام وأنا لا أعقل ويقول الخرف والأصم والذي في الفترة أشياء ذكرها فيوقد لهم نارا ويقال لهم ادخلوها فمن دخلها وجدها بردا وسلاما وكذلك من لم يبلغه الباب من واجبات الدين فإنه معذور لا ملامة عليه وقد كان جعفر بن أبي طالب وأصحابه رضي الله عنهم بأرض الحبشة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة والقرآن ينزل والشرائع تشرع فلا يبلغ إلى جعفر وأصحابه أصلا لانقطاع الطريق جملة من المدينة إلى أرض الحبشة وبقوله كذلك ست سنين فما ضرهم ذلك في ديتهم شيئا إذ عملوا بالمحرم وتركوا المفروض ( قال أبو محمد ) ورأيت قوما يذهبون إلى أن الشرائع لا تلزم من كان جاهلا بها ولا من لم تبلغه ( قال أبو محمد ) وهذا باطل بل هي لازمة له لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى الإنس كلهم وإلى الجن كلهم وإلى كل من يولد إذ بلغ بعد الولادة ( قال أبو محمد ) قال تعالى آمرا نبيه أن يقول « إني رسول الله إليكم جميعا » وهذا عموم لا يجوز أن يخص منه أحد وقال تعالى « أيحسب الإنسان أن يترك سدى » فأبطل سبحانه أن يكون أحد سدى والسدي هو المهمل الذي لا يؤمر ولا ينهى فأبطل عز وجل هذا الأمر ولكنه معذور بجهله ومغيبه عن المعرفة فقط وأن من بلغه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حيث ما كان من أقاصي الأرض ففرض عليه البحث عنه فإذا بلغته عنه نذارته ففرض عليه التصديق به واتباعه