وأما من قال بالموازنة فإنهم احتجوا فقالوا أن آيات الوعيد وأخبار الوعيد التي احتج بها من ذهب مذهب المعتزلة والخوارج فإنها لا يجوزان أن تخص بالتعليق بها دون آيات العفو وأحاديث العفو التي احتج بها من أسقط في الوعيد وهي لا يجوز التعلق بها دون الآيات التي احتج بها من أثبت الوعيد بل الواجب جمع جميع تلك الآيات وتلك الأخبار وكلها حق وكلها من عند الله وكلها مجمل تفسيرها بآيات الموازنة وأحاديث الشفاعة التي هي بيان لعموم تلك إلا آيات وتلك الأخبار وكلها من عند الله قالوا ووجدنا الله عز وجل قد قال « يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا » وقال تعالى « ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل » الآية وقال تعالى « فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره » وقال تعالى « وما كان الله ليضيع إيمانكم » وقال تعالى « فإذا هم جميع لدينا محضرون فاليوم لا تظلم نفس شيئا » الآية أو قال تعالى « ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب » وقال تعالى « ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون » وقال تعالى « لتجزى كل نفس بما تسعى » وقال تعالى « وأن ليس للإنسان إلا ما سعى » إلى قوله « الجزاء الأوفى » وقال تعالى « وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك » وقال تعالى « ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا » الآية وقال تعالى « هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت » وقال تعالى « وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم » وقال تعالى « وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله » الآية وقال تعالى « ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له » الآية وقال تعالى « وما يفعلوا من خير فلن يكفروه » وقال تعالى « إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما » وقال تعالى « أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى » وقال تعالى « وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد » إلى قوله تعالى « قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد » إلى قوله تعالى « وما أنا بظلام للعبيد » وقال تعالى « فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه » إلى آخر السورة وقال تعالى « إن الحسنات يذهبن السيئات » وقال تعالى « ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم » وقال تعالى « من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 48
مساهمون: ابن حزم
ص٤٨