فمن رجحت حسناته على كبائره وسيئاته فإن كبائره كلها تسقط وهو من أهل الجنة لا يدخل النار وإن استوت حسناته مع كبائره وسيئاته فهؤلاء أهل الأعراف ولهم وقفة ولا يدخلون النار ثم يدخلون الجنة ومن رجحت كبائره وسيئاته بحسناته فهؤلاء مجازون بقدر ما رجح لهم من الذنوب فمن لفحة واحدة إلى بقاء خمسين ألف سنة في النار ثم يخرجون منها إلى الجنة بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبرحمة الله تعالى وكل من ذكرنا يجازون في الجنة بعد بما فضل لهم من الحسنات وأما من يفضل له حسنة من أهل الأعراف فمن دونهم وكل من خرج النار بالشفاعة وبرحمة الله تعالى فهم كلهم سواء في الجنة ممن رجحت له حسنة فصاعدا
( قال أبو محمد ) فأما من قال صاحب الكبيرة يخلد وصاحب الذنب كذلك فإن حجتهم قول الله عز وجل
« ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون »
وقوله تعالى « من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار » وقوله تعالى « والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون » وقوله تعالى « ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها » وبقوله تعالى « ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما » وقوله « ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن » وقوله تعالى « إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا » وقوله تعالى « إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة » الآية وقوله تعالى « ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير » وقوله « إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا » إلى قوله تعالى « ولهم في الآخرة عذاب عظيم » وقوله تعالى « الذين يأكلون الربا » الآية وذكروا أحاديث صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم في وعيد شارب الخمر وقاتل الهرة ومن قتل نفسه بسم أو حديد أو تردي من جبل فإنه يفعل ذلك به في جهنم خالدا ومن قتل نفسه حرام الله عليه
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 46
مساهمون: ابن حزم
ص٤٦