تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ولا يسمي هذا تزكية ومن هذا الباب قول الملائكة ههنا برهان هذا إنه لو كان قولهم مذموما لأنكره الله عز وجل عليهم فإذا لم ينكره الله تعالى فهو صدق ومن هذا الباب قولنا نحن المسلمون ونحن خير أمة أخرجت للناس وكقول الحواريين نحن أنصار الله فكل هذا إذا قصد به الحض على الخير لا الفخر فهو خير فإن قال قائل إن الله تعالى قال لهم « إني أعلم ما لا تعلمون » قلنا نعم وما شك الملائكة قط أن الله تعالى يعلم ما لا يعلمون وليس هذا إنكارا وأما الجن فقد قلنا أنهم متعبدون بملة الإسلام وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الروث والعظام طعام إخواننا من الجن وهذا بخلاف حكمنا فقد يخصهم الله عز وجل بأوامر خلاف أوامرنا كما للنساء شرائع ليست للرجال من الحيض وقطع الصلاة وغير ذلك وكما لقريش الإمامة وليست لغيرهم وكل ذلك دين الإسلام وبالله تعالى التوفيق وحسبنا الله ونعم الوكيل هل يكون مؤمنا من إعتقد الإسلام دون استدلال أم لا يكون مؤمنا مسلما الا من استدل ( قال أبو محمد ) ذهب محمد بن جرير الطبري والأشعرية كلها حاشا السمناني إلى أنه لا يكون مسلما الا من استدل والا فليس مسلما وقال الطبري من بلغ الاحتلام أو الإشعار من الرجال والنساء أو بلغ المحيض من النساء ولم يعرف الله عز وجل بجميع أسمائه وصفاته من الطريق الاستدلال فهو كافر حلال الدم والمال وقال أنه بلغ الغلام أو الجارية سبع سنين وجب تعليمها وتدريبهما على الاستدلال على ذلك وقالت الأشعرية لا يلزمها الاستدلال على ذلك إلا بعد البلوغ ( قال أبو محمد ) وقال سائر أهل الإسلام كل من إعتقد بقلبه اعتقادا لا يشك فيه وقال بلسانه لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإن كل ما جاء به حق وبرئ من كل دين سوى دين محمد صلى الله عليه وسلم فإنه مسلم مؤمن ليس عليه غير ذلك ( قال أبو محمد ) فاحتجت الطائفة الأولى بأن قالت قد اتفق الجميع على أن التقليد مذموم وما لم يكن يعرف باستدلال فإنما هو تقليد لا واسطة بينهما وذكروا قول الله عز وجل « إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون » وقال تعالى « قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 35 | ابن حزم