تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
السلام وهذا كفر وما قدرنا أن أحدا ممن ينتمي إلى أهل الإسلام ولا إلى أهل الكتاب ينطلق لسانه بهذا حتى رأينا المعروف بابن الباقلاني فيما ذكر عنه صاحبه أبو جعفر السمناني قاضي الموصل أنه قد يكون في الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم من هو أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم من حيث يبعث إلى حين يموت فاستعظمنا ذلك وهذا شرك مجرد وقدح في النبوة لاخفاء به وقد كنا نسمع عن قوم من الصوفية أنهم يقولون أن الولي أفضل من النبي وكنا لا نحقق هذا على أحد يدين بدين الإسلام إلى أن وجدنا هذا الكلام كما أوردنا فنعوذ بالله من الإرتداد قال أبو محمد ولو أن هذا الضال المضل يدري ما معنى لفظة أفضل ويدري فضيلة النبوة لما انطلق لسانه بهذا الكفر وهذا التكذيب للنبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول إني لأتقاكم لله وإني لست كهيئتكم وإني لست مثلكم فإذ قد صح بالنص أن في الناس من لم يجترح السيئة وأن من اجترح السيئات لا يساويهم عند الله عز وجل فالأنبياء عليهم السلام أحق بهذه الدرجة وبكل فضيلة بلا خلاف من أحد من أهل الإسلام بقول الله عز وجل « الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس » فأخبر تعالى أن الرسل صفوته من خلقه وقد اعترض علينا بعض المخالفين بأن قال فما تقول فيمن بلغ فآمن وذكر الله مرات ومات أثر ذلك أو في كافر أسلم وقاتل مجاهدا وقتل فجوابنا وبالله تعالى التوفيق أن نقول أما من كان كافرا ثم أسلم فقد اجترح من السيئات بكفره ما هو أعظم من السماوات والأرض وإن كان قد غفر له بإيمانه ولكن قد حصل بلا شك من جملة من قد اجترح السيئات وأما من بلغ فآمن وذكر الله تعالى ثم مات فقد كان هذا ممكنا في طبيعة العالم وفي بنيته لولا قول الله عز وجل « أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون » فان الله تعالى قطع قطعا لا يرده إلا كافر بأنه لا يجعل من اجترح السيئات كمن لم يجترحها ونحن نوقن أن الصحابة رضي الله عنهم وهم أفضل الناس بعد الأنبياء عليهم السلام ليس منهم أحد إلا وقد اجترح سيئة فكان يلزم على هذا أن يكون من أسلم أثر بلوغه ومات أفضل من الصحابة رضي الله عنهم وهذا خلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه لو كان
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 27 | ابن حزم