تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
لو أسلم لأسلم باسلامه ناس كثير وأظهر الدين وعلم أن هذا الأعمى الذي يسأله عن أشياء من أمور الدين لا يفوته وهو حاضر معه فاشتغل عنه عليه السلام بما خاف فوته من عظيم الخير عما لا يخاف فوته وهذا غاية النظر للدين والاجتهاد في نصرة القرآن في ظاهر الأمر ونهاية التقرب إلى الله الذي لو فعله اليوم منا فاعل لأجر فعاتبه الله عز وجل على ذلك إذ كان الأولى عند الله تعالى أن يقبل على ذلك الأعمى الفاضل البر التقي وهذا نفس ما قلناه وكما سهى عليه السلام من اثنتين ومن ثلاث وقام من اثنتين ولا سبيل إلى أن يفعل من ذلك شيئا تعمدا أصلا نعم ولا يفعل ذلك تعمدا إنسان منا فيه خير وأما الحديث الذي فيه وأنهن الغرانيق العلى وأن شفاعتها لترتجى فكذب بحت موضوع لأنه لم يصح قط من طريق النقل ولا معنى للاشتغال به إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد وأما قوله تعالى « وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى » القى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان الآية فلا حجة لهم فيها لأن الأماني الواقعة في النفس لا معنى لها وقد تمنى النبي صلى الله عليه وسلم اسلام عمه أبي طالب ولم يرد الله عز وجل كون ذلك فهذه الأماني التي ذكرها الله عز وجل لا سواها وحاشا لله أن يتمنى نبي معصية وبالله تعالى التوفيق وهذا الذي قلنا هو ظاهر الآية دون مزيد تكلف ولا يحل خلاف الظاهر إلا بظاهر آخر وبالله تعالى التوفيق وأما قوله « ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت » فقد كفى الله عز وجل الكلام في ذلك ببيانه في آخر الآية أن ذلك كان نسيانا فعوتب عليه السلام في ذلك وأما قوله تعالى « وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه » فقد أنفنا من ذلك إذ لم يكن فيه معصية أصلا ولا خلاف فيما أمره الله تعالى به وإنما كان أراد زواج مباح له فعله ومباح له تركه ومباح له طيه ومباح له إظهاره وإنما خشي النبي صلى الله عليه وسلم الناس في ذلك خوف أن يقولوا قولا ويظنوا ظنا فيهلكوا كما قال عليه السلام للأنصار بين أنها صفية فاستعظما ذلك فأخبرهما النبي صلى الله عليه وسلم أنه إنما أخشى أن يلقى الشيطان في قلوبهما شيئا وهذا الذي خشيه عليه السلام على الناس من هلاك أديانهم بظن يظنونه به عليه السلام هو الذي يحققه هؤلاء المخذولون المخالفون لنا في هذا الباب من نسبتهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم تعمد المعاصي فهلكت أديانهم وضلوا ونعوذ بالله من