تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
صلى الله عليه وسلم أن هذا المذكور كان نبيا وقد يكون انباء الله تعالى لهذا المذكور آياته أنه أرسل إليه رسولا بآياته كما فعل بفرعون وغيره فانسلخ منها بالتكذيب فكان من الغاوين وإذا صح أن نبيا لا يعصي الله عز وجل تعمدا فمن المحال أن يعاقبه الله تعالى على ما لا يفعل ولا عقوبة أعظم من الحط عن النبوة ولا يجوز أن يعاقب بذلك نبي البتة لأنه لا يكون منه ما يستحق به هذا العقاب وبالله تعالى التوفيق فصح يقينا أن هذا المنسلخ لم يكن قط نبيا وذكروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ما من أحد إلا من ألم بذنب أو كاد إلا يحيى بن زكريا أو كلاما هذا معناه . قال أبو محمد وهذا صحيح وليس خلافا لقولنا إذ قد بينا أن الأنبياء عليهم السلام يقع منهم النسيان وقصد الشيء يظنونه قربة إلى الله تعالى فأخبر عليه السلام أنه لم ينج من هذا أحد إلا يحيى بن زكريا عليهما السلام فيقول من هذا إن يحيى لم ينس شيئا واجبا عليه قط ولا فعل إلا ما وافق فيه مراد ربه عز وجل ( الكلام في محمد صلى الله عليه وسلم ) قال أبو محمد وذكروا قول الله تعالى لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم وقوله تعالى « عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى » وبالحديث الكاذب الذي لم يصح قط في قراءته عليه السلام في « والنجم إذا هوى » وذكروا تلك الزيادة المفتراة التي تشبه من وضعها من قولهم وانها لهي الغرانيق العلي وأن شفاعتها لترتجى وذكروا قول الله تعالى « وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى » ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته وبقوله تعالى « ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله » وأن الوحي امتسك عنه عليه السلام لتركه الاستثناء إذ سأله اليهود عن الروح وعن ذي القرنين وأصحاب الكهف وبقوله تعالى « وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه » وبما روي من قوله عليه السلام لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة إذ قبل الفداء وترك قتل الأسرى ببدر وبما روي من قوله عليه السلام لو نزل عذاب ما نجى منه إلا عمر لأن عمر أشار
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 21 | ابن حزم