تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
معصية وهذا هو معني ما ذكره الله تعالى عن إبراهيم خليله صلى الله عليه وسلم إذ قال « والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين » وقول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم « ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر » إنما الخطيئة المذكورة والذنوب المغفورة ما وقع بنسيان أو بقصد إلى الله تعالى إرادة الخير فلم يوافق رضا الله عز وجل بذلك فقط وذكروا قول موسى عليه السلام للخضر عليه السلام أقتلت نفسا زكية بغير نفس فأنكر موسى عليه السلام الشيء وهو لا يعلمه وقد كان أخذ عليه العهد أن لا يسأله عن شيء حتى يحدث له منه ذكرا فهذا أيضا لا حجة لهم فيه لأن ذلك كان على سبيل النسيان وقد بين موسى عليه السلام ذلك بقوله لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فرغب إليه أنه لا يؤاخذه بنسيانه ومؤاخذة الخضر له بالنسيان دليل على صحة ما قلنا من أنهم عليهم السلام مؤاخذون بالنسيان وبما قصدوا به الله عز وجل فلم يصادفوا بذلك مراد الله عز وجل وتكلم موسى عليه السلام على ظاهر الأمر وقدر أن الغلام زكى إذ لم يعلم له ذنبا وكان عند الخضر العلم الجلي بكفر ذلك الغلام واستحقاقه القتل فقصد موسى عليه السلام بكلامه في ذلك وجه الله تعالى والرحمة وإنكار ما لم يعلم وجهه وذكروا قول موسى عليه السلام فعلتها إذا وأنا من الضالين فقول صحيح وهو حاله قبل النبوة فإنه كان ضالا عما اهتدى له بعد النبوة وضلال الغيب عن العلم كما تقول أضللت بعيري لا ضلال القصد إلى الإثم وهكذا قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ووجدك ضالا فهدى أي ضالا عن المعرفة وبالله تعالى التوفيق وذكروا قول الله عز وجل عن بني إسرائيل فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم قالوا وموسى قد سأل ربه مثل ذلك فقال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني قالوا فقد سأل موسى عليه السلام أمرا عوقب سائلوه قبله . قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لأنه خارج على وجهين أحدهما أن موسى عليه السلام سال ذلك قبل سؤال بني إسرائيل رؤية الله تعالى وقبل أن يعلم أن سؤال ذلك لا يجوز فهذا لا مكروه فيه لأنه سأل فضيلة عظيمة أراد بها علو المنزلة عند ربه تعالى والثاني أن بني إسرائيل سألوا ذلك متعنتين وشكاكا في الله عز وجل وموسى سأل ذلك على الوجه الحسن الذي ذكرنا آنفا .