تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وجل قبل أن ينهاه الله عز وجل عن الحزن وما حزن أبو بكر قط بعد أن نهاه عليه السلام عن الحزن فكيف وقد يمكن أن يكون أبو بكر لم يحزن يومئذ لكن نهاه عليه السلام عن أن يكون منه حزن كما قال تعالى لنبيه عليه السلام « ولا تطع منهم آثما أو كفورا » فنهاه عن أن يطيعهم ولم تكن منه طاعة لهم وهذا إنما يعترض به أهل الجهل والسخافة ونعوذ بالله من الضلال ( قال أبو محمد ) واعترض علينا بعض الجهال ببعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب خلف أبي بكر رضي الله عنه عنهما في الحجة التي حجها أبو بكر وأخذ براءة من أبي بكر وتولى علي تبليغها إلى أهل الموسم وقرائتها عليهم ( قال أبو محمد ) وهذا من أعظم فضائل أبي بكر لأنه كان أميرا على علي بن أبي طالب وغيره من أهل الموسم لا يدفعون إلا بدفعه ولا يقفون إلا بوقوفه ولا يصلون إلا بصلاته وينصتون إذا خطب وعلي في الجملة كذلك وسورة براءة وقع فيها فضل أبي بكر رضي الله عنه وذكره في أمر الغار وخروجه مع النبي صلى الله عليه وسلم وكون الله تعالى معها فقراءة علي لها أبلغ في إعلان فضل أبي بكر على علي وعلى وسواه وحجة لأبي بكر قاطعة وبالله تعالى التوفيق ( قال أبو محمد ) إلا أن ترجع الروافض إلى إنكار القرآن والنقص منه والزيادة فيه فهذا أمر يظهر فيه قحتهم وجهلهم وسخفهم إلى كل عالم وجاهل فإنه لا يمتري كافر ولا مؤمن في أن هذا الذي بين اللوحين من الكتاب هو الذي أتي به محمد صلى الله عليه وسلم وأخبرنا بأنه أوحاه لله تعالى إليه فمن تعرض هذا فقد أقر بعين عدوه ( قال أبو محمد ) وما يعترض إمامة أبي بكر إلا زار على رسول الله صلى الله عليه وسلم راد لأمره في تقديمه أبا بكر إلى الصلاة بأهل الإسلام مريد لإزالته عن مقام إقامة فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال أبو محمد ) ولسنا من كذبهم في تأويلهم « ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا » وإن المراد بذلك علي رضي الله عنه بل هذا لا يصح لأن الآية على عمومها وظاهرها لكل من فعل ذلك
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 146 | ابن حزم