Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 243

Contributors:

P.243
ويتوضأ أو يتيمم وليس كذلك الفاسق بل تجبره على إقامتها قال أبو محمد وهذا لا خلاف فيه من أحد إلا أن الجبائي المعتزلي ومحمد بن الطيب الباقلاني ذهبا من بين جميع الأمة إلى أن من كانت له ذنوب فإنه لا تقبل له توبة من شيء منها حتى يتوب من الجميع واتبعهما على ذلك قوم وقد ناظرنا بعضهم في ذلك وألزمناهم أن يوجبوا على كل من أذنب ذنبا واحدا أن يترك الصلاة الفرض والزكاة وصوم رمضان والجمعة والحج والجهاد لأن إقامة كل ذلك توبة إلى الله من تركها فإذا كانت توبته لا تقبل من شيء حتى يتوب من كل ذنب له فإنه لا يقبل له توبة من ترك صلاة ولا من ترك صوم ولا من ترك زكاة حتى يتوب من كل ذنب له وهذا خلاف لجميع الأمة إن قالوه آو تناقض إن لم يقولوه مع أنه قول لا دليل لهم على تصحيحه أصلا وما كان هذا فهو باطل قال الله تعالى « قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين » وقال تعالى « وأشهدوا ذوي عدل منكم » وقال تعالى « وصالح المؤمنين » فصح يقينا بهذا اللفظ أن فينا غير عدل وغير صالح وهما منا ونحن مؤمنون فهو مؤمن بلا شك وقال تعالى « فإن تابوا » يعني من الشرك « وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين » وهذا نص جلي على أن من صلى من أهل شهادة الإسلام وزكى فهو أخونا في الدين ولم يقل تعالى ما لم يأت بكبيرة فصح أنه منا وإن أتى بالكبائر قال أبو محمد فإن ذكروا قول الله تعالى « مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء » وقوله تعالى « ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم » وراموا بذلك إثبات أنه لا مؤمن ولا كافر فهذا لا حجة لهم فيه لأن الله تعالى إنما وصف بذلك المنافقين المبطنين للكفر المظهرين للإسلام فهم لا مع الكفار ولا منهم ولا إليهم لأن هؤلاء يظهرون الإسلام وأولئك لا يظهرونه ولا هم مع
الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 243 | ابن حزم