تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
في الناس ولا في الجن إلا مؤمن أو كافر فمن خرج عن أحدهما دخل في الآخرة فنسألهم عن رجل من المسلمين فسق وجاهر بالكبائر وله أختان إحداهما نصرانية والثانية مسلمة فاضلة لأيتهما يكون هذا الفاسق وليا في النكاح ووارثا وعن امرأة سرقت وزنت ولها ابنا عم أحدهما يهودي والآخر مسلم فاضل أيهما يحل له نكاحها وهذا ما لا خلاف فيه ولا خفاء به فصح أن صاحب الكبائر مؤمن وقال الله تعالى « إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا » وقال تعالى « إنما يتقبل الله من المتقين » فأخبرونا أتأمرون الزاني والسارق والقاذف والقاتل بالصلاة وتؤدبونه إن لم يصل أم لا فمن قولهم نعم ولو قالوا لخالفوا الإجماع المتيقن فنقول لهم افتأمرونه بما هو عليه أم بما ليس عليه وبما يمكن أن يقبله الله تعالى أم بما يوقن أنه لا يقبله فإن قالوا نأمره ليس عليه بما ظهر تناقضهم إذ لا يجوز أن يلزم أحد ما لا يلزمه وإن قالوا بل بما عليه قطعوا بأنه مؤمن لأن الله تعالى أخبر أن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وإن قالوا نأمره بما لا يمكن آن يقبل منه أحالوا إذ من المحال أن يؤمر أحد بعمل هو على يقين من أنه لا يقبل منه وإن قالوا بل نأمره بما نرجو أن يقبل منه قلنا صدقتم وقد صح بهذا أن الفاسق من المتقين فيما عمل من عمل صالح فقط ومن الفاسقين فيما عمل من المعاصي ونسألهم أيأمرون صاحب الكبيرة بتمتيع المطلقة أن طلقها أم لا فإن قالوا نأمره بذلك لزمهم أنه من المحسنين المتقين لأن الله تعالى يقول في المتعة حقا على المحسنين وحقا على المتقين فصح أن الفاسق محسن فيما عمل من صالح ومسئ فيما عمل من سيئ فإن قالوا أن الصلاة عليه كما هي عندكم على الكفار أجمعين قلنا لا سواء لأنها وإن كان الكافر وغير المتوضئ والجنب مأمورين بالصلاة معذبين على تركها فإنا لا نتركهم يقيمونها أصلا بل نمنعهم منها حتى يسلم الكافر ويتوضأ المحدث ويغتسل الجنب
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 242 | ابن حزم