تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها » قال أبو محمد لا خلاف بيننا وبينهم ولا بين أحد من الأمة في أن من كفر بالطاغوت وآمن بالله واستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فإنه مؤمن مسلم فلو كان الفاسق غير مؤمن لكان كافرا ولا بد ولو كان كافرا لكان مرتدا يجب قتله وبالله تعالى التوفيق قال الله عز وجل « ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم » وقال تعالى « إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين » فوجب يقينا بأمر الله عز وجل أن لا يترك يعمر مساجد الله بالصلاة فيها إلا المؤمنون وكلهم متفق معنا على أن الفاسق صاحب الكبائر مدعو ملزم عمارة المساجد بالصلاة مجبر على ذلك وفي إجماع الأمة كلها على ذلك وعلى تركهم يصلون معنا وإلزامهم أداء الزكاة وأخذها منهم والزامهم صيام رمضان وحج البيت برهان واضح لا إشكال فيه على أنه لم يخرج عن دين المؤمنين وأنه مسلم مؤمن وقال عز وجل « يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي » إلى قوله تعال « اليوم يئس الذين كفروا من دينكم » فخاطب تعالى المؤمنين بأياس الكافرين عن دينهم ولا سبيل إلى قسم ثالث وقال تعالى « ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه » فصح أن لا دين إلا دين الإسلام وما عداه شيء غير مقبول وصاحبه يوم القيامة خاسر وبالله تعالى التوفيق وقال عز وجل « والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض » وقال تعالى « والذين كفروا بعضهم أولياء بعض » وقال تعالى « ومن يتولهم منكم فإنه منهم » وقال تعالى « هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير » فصح يقينا أنه ليس