تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر وذكر عليه السلام أن من كانت به خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها قلنا له وبالله تعالى التوفيق صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أخبرناك أن المنافق هو من أظهر شيئا وأبطن خلافه مأخوذ في أصل اللغة من نافقاء اليربوع وهو باب في جانب جحره مفتوح قد غطاه بشيء من تراب وهذه الخلال كلها التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها باطن صاحبها بخلاف ما يظهر فهو منافق هذا النوع من النفاق وليس هو النفاق الذي يظن صاحبه الكفر بالله برهان ذلك ما ذكرناه آنفا من إجماع الأمة على أخذ زكاة مال كل من وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنفاق وعلى إنكاحه ونكاحها أن كانت امرأة وموارثته وأكل ذبيحته وتركه يصلي مع المسلمين وعلى تحريم دمه وماله ولو تيقنا أنه يبطن الكفر لوجب قتله وحرم إنكاحه ونكاحها وموارثته وأكل ذبيحته ولم نتركه يصلي مع المسلمين ولكن تسمية النبي صلى الله عليه وسلم من ذكر منافقا كتسمية الله عز وجل الذراع كفارا إذ يقول تعالى « كمثل غيث أعجب الكفار نباته » لأن أصل الكفر في اللغة التغطية فمن ستر شيئا فهو كافر وأصل النفاق في اللغة ستر شيء وإظهار خلافه فمن ستر شيئا وأظهر خلافه فهو منافق فيه وليس هذان من الكفر الديني ولا من النفاق الشرعي في شيء وبهذا تتألف الآيات والأحاديث كلها وبالله تعالى التوفيق ثم نقول لمن قال بهذا القول هل أتيت بكبيرة قط فإن قال لا قيل له هذا القول كبيرة لأنه تزكية وقد نهى الله عز وجل عن ذلك فقال تعالى « فلا تزكوا أنفسكم » وقد علمنا أنه لا يعرى أحد من ذنب إلا الملائكة والنبيين صلى الله عليهم وسلم وأما من دونهم فغير معصوم بل قد اختلف الناس في عصمة الملائكة والنبيين عليهم الصلاة والسلام وإن كنا قاطعين على خطأ من جوز على