ليست في التصديق أصلا ولا في الإعتقاد البتة فهي ضرورة في غير التصديق وليس هاهنا إلا الأعمال فقط فصح يقينا أن أعمال البر إيمان بنص القرآن وكذلك قول الله عز وجل « فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا » وقوله تعالى « الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا » فإن قال قائل معنى زيادة الإيمان هاهنا إنما هو لما نزلت تلك الآية صدقوا بها فزادهم بنزولها إيمانا تصديقا بشيء وارد لم يكن عندهم قيل لهم وبالله تعالى التوفيق هذا محال لأنه قد أعتقد المسلمون في أول إسلامهم أنهم مصدقون بكل ما يأتيهم به نبيهم عليه الصلاة والسلام في المستأنف فلم يزدهم نزول الآية تصديقا لم يكونوا اعتقدوه فصح أن الأيمان الذي زادتهم الآيات إنما هو العمل بها الذي لم يكونوا عملوه ولا عرفوه ولا صدقوا به قط ولا كان جائزا لهم أن يعتقدوه ويعملوا به بل كان فرضا عليهم تركه والتكذيب بوجوبه والزيادة لا تكون إلا في كمية عدد لا فيما سواه ولا عدد للاعتقاد ولا كمية وإنما الكمية والعدد في الأعمال والأقوال فقط فأن قالوا أن تلاوتهم لها زيادة إيمان قلنا صدقتم وهذا هو قولنا والتلاوة عمل بجارحه اللسان ليس إقرارا بالمعتقد ولكنه من نوع الذكر بالتسبيح والتهليل وقال تعالى « وما كان الله ليضيع إيمانكم » ولم يزل أهل الإسلام قبل الجهمية والأشعرية والكرامية وسائر المرجئة مجمعين على أنه تعالى إنما عني بذلك صلاتهم إلى بيت المقدس قبل أن ينسخ بالصلاة إلى الكعبة وقال عز وجل « اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا » وقال عز وجل « وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة » فنص تعالى على أن عبادة الله تعالى في حال إخلاص الدين له تعالى وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة الواردتين في الشريعة كله دين القيمة وقال تعالى « إن الدين عند الله الإسلام » وقال تعالى « ومن يبتغ غير
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 194
مساهمون: ابن حزم
ص١٩٤