تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وأقوى وأصلح قال أبو مجمد ونسألهم أيقدر الله تعالى على ما لو فعله لكفر الناس كلهم فإن قالوا لا لحقوا بعلي الأسواري وهم لا يقولون بهذا ولو قالوه لأكذبهم الله تعالى إذ يقول « ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض » وبقوله تعالى « ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة » وإن قالوا نعم هو قادر على ذلك قلنا لهم فقد قطعتم بأنه تعالى يقدر على الشر ولا يقدر على الخير هذه مصيبة على أصولهم ولزمهم أيضا فساد أصلهم في قولهم أن من يقدر على شيء قدر على ضده لأنهم يقولون أن الله تعالى يقدر على ما يكفر الناس كلهم عنده ولا يقدر على ما يؤمن جميعهم عنده قال أبو محمد ونسأل من قال منهم أنه تعالى يقدر على مثل ما فعل من الصلاح بلا نهاية لا على أكثر من ذلك فنقول لهم أن على أصولكم لم تنفكوا من تجوير الباري عز وجل لأن بضرورة الحس ندري أنه إذا استضافت المصالح بعضها إلى بعض كانت أصلح من انفراد كل مصلحة عن الأخرى فإذا هو قادر عندكم على ذلك ولم يفعله بعباده فقد لزمه ما ألزمتموه لو كان قادرا على أصلح مما فعل ولم يفعله فقالوا هذا كالدواء والطعام والشراب لكل ذلك مقدار يصلح به من أعطيه فإذا استضافت إليه أمثاله كان ضررا قال علي رضي الله عنه ولم يقل قط ذو عقل ومعرفة بحقائق الأمور إن غفار كذا مصلحة جملة وعلى كل حال ولا أن الآكل مصلحة أبدا وعلى الجملة ولا أن الشراب مصلحة بكل وجه أبدا وإنما الحق أن مقدارا من الدواء مصلحة لعلة كذا فقط فإن زاد أو نقص أو تعدى به تلك العلة كان ضررا وكذلك الطعام والشراب هما مصلحة في حال ما وبقدر ما فما راد أو تعدى به وقته كان ضررا وما نقص عن الكفاية كان ضررا ليس إطلاق اسم الصلاح في شيء من
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 170 | ابن حزم