Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 172

Contributors:

P.172
الملكي من متكلمي النصارى وقردان بخت المثاني حتى أضلوا كثيرا بشبههم وتمويهاتهم ومخارفتهم ولا سبيل إلى وجود فرق أصلا وهذا محاباة وجور على أصولهم ثم نجده تعالى قد عذب بعض هؤلاء الأطفال باليتم والقمل والعري والبرد والجوع وسوء المرقد والعمى والبطلان والأوجاع حتى يموتوا كذلك وبعضهم مرفه مخدوم منعم حتى يموت كذلك ولعلهما الأب وأم وكذلك يلزمهم أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وسائر الصحابة رضي الله عنهم نعم ومحمد صلى الله عليه وسلم وموسى وعيسى وإبراهيم وسائر الرسل عليهم الصلاة والسلام أن كل واحد منهم لو عاش طرفة عين على الوقت الذي مات فيه لكفر أو فسق ولزمهم مثل هذا في جبريل ومكائيل وحملة العرش عليهم السلام إن كانوا يقولون بأنهم يموتون فإن تمادوا على هذا كفروا وقد صرح بعضهم بذلك جهارا وإن أبوا تناقضوا ولزمهم أن الله تعالى يميت من يدري أنه يزداد خيرا ويبقي من يدري أنه يكفر وهذا عندهم على أصولهم عين الظلم والعبث قال أبو محمد وأجاب بعضهم في هذا السؤال بأن قال أن النبي صلى الله عليه وسلم امتحنه الله عز وجل قبل موته بما بلغ ثوابه على طاعته فيه مبلغ ثوابه على كل طاعة تكون منا لو عاش إلى يوم القيامة قال أبو محمد وهذا جنون ناهيك به لوجوه أولها أنه محاباة مجردة له عليه السلام على غيره وهلا فعل ذلك بغيره وعجل راحتهم من الدنيا ونكدها وثانيها أن هذا القول كذب بحت وذلك أن المحن في العالم معروفة وهي أما في الجسم بالعلل وأما في المال بالإتلاف وأما في النفوس بالخوف والهوان والهم بالأهل والأحبة والقطع دون الأمل لا محنة في العالم تخرج عن هذه الوجوه إلا المحنة في الدين فقط نعوذ بالله من ذلك فأما المحنة في الجسم فكذبوا وما مات عليه السلام إلا سليم الأعضاء سويها معافى من مثل محنة أيوب عليه السلام وسائر أهل البلاء نعوذ