تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
خلق إبليس ومردة الشياطين وإعطائهم القوة على إضلال الناس من الحكمة المعهودة بيننا وبالضرورة نعلم أن من نصب المصايد للناس في الطرقات وطرح الشوك في ممشاهم فإنه عائب سفيه فيما بيننا والله تعالى خلق كل ما ذكرنا بإقرارهم وهو الحكيم العليم ثم وجدناه تعالى قد شهد للذين بايعوا تحت الشجرة بأنه علم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم ثم أمات منهم من ولي منهم أمور المسلمين سريعا ووهن قوى بعضهم وملك عليهم زيادا والحجاج وبغاة الخوارج فأي مصلحة في هذا للحجاج ولقطري أو لسائر المسلمين لو عقلت المعتزلة ولكن الحق هو قولنا وهو أن كل ذلك عدل من الله وحق وحكمة وهلاك ودمار وإضلال للحجاج المسلط ولقطري ونظايرهما أراد الله تعالى بذلك هلاكهم في الآخرة ونعوذ بالله من الخذلان ثم نسألهم ماذا تقولون إذا أمر الله عز وجل بجلد الحرة في الزنا ماية وبجلد الأمة نصف ذلك أليس هذا محاباة للأمة وإذ خول الله عز وجل قوما ما أموالا جمة فعاثوا فيها وحرم آخرين أما هذا عين المحاباة والجور على أصلهم الفاسد فيمن منع جاره الفقير إلا أن يطردوا قولهم فيصيروا إلى قول من ذكر أن الواجب يواسي الناس في الأموال والنساء على السواء وبالجملة فإن القوم يدعون نفي التشبيه ويكفرن من شبه الله تعالى بخلقه ثم لا نعلم أحد أشد تشبيها لله تعالى بخلقه منه فيلزمونه الحكم ويحررون عليه الأمر والنهي ويشبهونه بخلقه تعالى فيما يحسن منه ويقبح ثم نقضوا أصولهم إذ من قولهم أن ما صلح بيننا بوجه من الوجوه فلسنا نعبده عن الباري تعالى ونحن نجد فيما بيننا من يحابي أحد عبيده على الآخر فيجعل أحدهم مشرفا على ماله وعياله وحاضنا لولده ويرتضيه لذلك من صغره بأن يعلمه الكتاب والحساب ويجعل الآخر رائضا لدابته وجامعا للزبل لبستانه ومنقيا لحشه ويرتضيه لذلك من صغره وكذلك الإماء فيجعل إحداهن محل إزاره ومطلبا لولده ويجعل الثانية خادما