Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 166

Contributors:

P.166
قادر على أن يأتي الكفار بألطاف يكون منهم الإيمان عندها باختيار ولا بد ويثيبهم على ذلك أتم ثواب يثيبه عبدا من عباده أم لا فقالوا لا قال أبو محمد كأن أصحاب الأصلح غيب عن العالم أو كأنهم إذا حضروا فيه سلبت عقولهم وطمست حواسهم وصدق الله فقد نبه على مثل هذا إذ يقول تعالى « لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها » أترى هؤلاء القوم ما شاهدوا أن الله عز وجل منع الأموال قوما وأعطاها آخرين ونبأ قوما وأرسلهم إلى عباده وخلق قوما آخرين في أقاصي أرض الزنج يعبدون الأوثان وأمات قوما من أوليائه ومن أعدائه عطشا وعنده مجادح السماوات وسقى آخرين الماء العذب أما هذه محاباة ظاهرة فإن قالوا أن كل ما فعل من ذلك فهو أصلح بمن فعله به سألناهم عن إماتته تعالى الكفار وهم يصيرون إلى النار وإعطائه تعالى قوما مالا ورياسة فبطروا وأهلكوا وكانوا مع القلة والخمول صالحين وأفقر أقواما فسرقوا وقتلوا كانوا في حال الغنى صالحين وأصح أقواما وجمل صورهم فكان ذلك سببا لكون المعاصي منهم وتركوها إذ أسنوا وأمرض أقواما فتركوا الصلاة عمدا وضجروا وثربوا وتكلموا بما هو الكفر أو قريب منه وكانوا في صحتهم شاكرين لله يصلون ويصومون أهذا الذي فعل الله بهم كان أصلح لهم فإن قالوا نعم كابروا المحسوس وإن قالوا لو عاشوا الزادوا قلنا لهم فإنما كان أصلح لهم أن يخترمهم الله عز وجل قبل البلوغ أو أن يطيل أعمارهم في الكفر ويملكهم الجيوش فيهلكوا بها أرض الإسلام ويقوي أجسادهم وأذهانهم فيضل بهم جماعة كما فعل لسعيد الفيومي اليهودي وأباريطا اليعقوبي النصراني والمحققين بالكلام من اليهود والنصارى والمجوس والمنانية والدهرية أما كان أصلح لهم ولمن ضل منهم أن يميتهم صغارا قال أبو محمد فانقطعوا فلجأ بعضهم إلى أن قال لعله قد سبق في علم الله تعالى أنه لو أماتهم صغارا لكفر خلق من المؤمنين