Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 164

Contributors:

P.164
والثاني أنه لو وضح ما ذكروا لكانت الشهادة في الحياة لا بالموت لأن الصبر على الجراح والعزم على التقدم لا يكونان إلا في الحياة والشهادة في سبيل الله لا تكون بنص القرآن وصحيح الأخبار وإجماع الأمة إلا بالقتل والثالث أن الذي منه هربوا فيه وقعوا بعينه وهو أن الشهادة التي تمنى المسلمون بها إن كانت العزم على التقدم إلى الحرب والصبر على الجراح المودية إلى القتل فقد حصل تمنى قتل الكفار للمسلمين وتمنى أن يجرحوا المسلمين جراحا تؤدي إلى القتل وتمنى ثبات الكفار على الكفر حتى يجرحوا أهل الإسلام جراحا قاتلة وحرب الكفار للمسلمين وثباتهم لهم وجراحهم إياهم معاص وكفر بلا شك فقد حصلوا على تمني المعاصي وهو الذي به شنعوا وبالله تعالى التوفيق فبطل كل ما شنعت به المعتزلة والحمد لله رب العالمين كثرا

الكلام في اللطف والأصلح

قال أبو محمد وضل جمهور المعتزلة في فصل من القدر ضلالا بعيدا فقالوا بأجمعهم حاشا ضرار بن عمرو وحفصا الفرد وبشر بن المعتمر ويسيرا ممن اتبعهم أنه ليس عند الله تعالى شيء أصلح مما أعطاه جميع الناس كافرهم ومؤمنهم ولا عنده هدى أهدى مما قد هدى به الكافر والمؤمن هذا مستويا وأنه ليس يقدر على شيء هو أصلح مما فعل بالكفار والمؤمنين ثم اختلف هؤلاء فقال جمهورهم أنه تعالى قادر على أمثال ما فعل من الصلاح بلا نهاية وقال الأقل منهم وهم عباد ومن وافقه هذا باطل لأنه لا يجوز أن يترك الله تعالى شيئا يقدر عليه من الصلاح من أجل فعله لصلاح ما وحجتهم في هذا الكفر الذي أتوا به أنه لو كان عنده أصلح أو أفضل مما فعل بالناس ومنعهم إياه لكان بخيلا ظالما لهم ولو أعطى شيئا من فضله بعض الناس دون بعض لكان محابيا ظالما والمحاباة جور ولو كان عنده ما يؤمن به الكفار إذ أعطاهم
الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 164 | ابن حزم