Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 165

Contributors:

P.165
إياه ثم منعهم إياه لكان ظالما لهم غاية الظلم قالوا وقد علمنا أن إنسانا لو ملك أموالا عظيمة تفضل عنه ولا يحتاج إليها فقصده جار فقير له تحل له الصدقة فسأله درهما يحي به نفسه وهو يعلم فقره إليه ويعلم أنه يتدارك به رمقه فمنعه لا لمعنى فإنه بخيل قالوا فلو علم أنه إذ أعطاه الدرهم سهلت عليه أفعال كلفه إياها فمنعه من ذلك لكان بخيلا ظالما فلو علم أنه لا يصل إلى ما كلفه إلا بذلك الدرهم فمنعه لكان بخيلا ظالما سفيها فهذا كل ما احتجوا به لا حجة لهم غير هذه البتة وذهب ضرار بن عمرو وحفص الفرد وبشر بن المعتمر ومن وافقهم وهم قليل منهم إلى أن عند الله عز وجل ألطافا كثيرة لا نهاية لها لو أعطاها الكفار لآمنوا إيمانا اختياريا يستحقون به الثواب بالجنة وقد أشار إلى نحو هذا ولم يحققه أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم وكان بشر بن المعتمر يكفر من قال بالأصلح والمعتزلة اليوم تدعي أن بشرا تاب عن القول باللطف ورجع إلى القول بالأصلح قال أبو محمد وحجة هؤلاء أنه تعالى قد فعل بهم ما يؤمنون عنده ولو شاؤوا فليس لهم عليه غير ذلك ولا يلزمه أكثر من ذلك فعارضهم أصحاب الأصلح بأن قالوا أن الاختيار هو ما يمكن فعله ويمكن تركه فلو كان الكفار عند إتيان الله تعالى بتلك الألطاف يختارون الإيمان لأمكن أن يفعلوه وأن لا يفعلوه أيضا فعادت الحال إلى ما هي عليه إلا أن يقولوا أنهم كانوا يؤمنون ولا بد فهذا اضطرار من الله تعالى لهم إلى الإيمان لا إختيار قالوا ونحن لا ننكر هذا بل الله تعالى قادر على أن يضطرهم إلى الإيمان كما قال تعالى « يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل » قالوا فالذي فعل تعالى بهم أفضل وأصلح قال أبو محمد هذا لازم لمن لم يقل أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى لزوما لا ينفكون عنه وأما نحن فلا يلزمنا وإنما سألناهم هل الله تعالى