Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 169

Contributors:

P.169
لهذه في الطبخ والغسل وهذا عدل بإجماع المسلمين كلهم فلم أنكروا أن يحابي الباري عز وجل من شاء من عباده بما أحب من التفضيل ووجدوا في الشاهد من يعطي المحاويج من ماله فيعطي أحدهم ما يغنيه ويخرجه من الفقر وذلك نحو ألف دينار ثم يعطي آخر مثله ألف دينار ويزيده ألف دينار فإنه وإن حابى فمحسن غير ملوم فلم منعوا ربهم من ذلك وجوره إذا فعله وهو تعالى بلا شك أتم ملكا لكل ما في العالم من أحدنا لما خوله عز وجل من الأملاك ونقضوا أصلهم في أن ما حسن في الشاهد بوجه من الوجوه لم يمنعوا وقوعه من الباري عز وجل ووجدوا في الشاهد من يدخر أموالا عظيمة فيؤدي جميع الحقوق اللازمة له حتى لا يبقى بحضرته محتاج ثم يمنع سائر ذلك فلا يسمى بخيلا فلأي شيء منعوا ربهم عز وجل من مثل ذلك وجوروه وبخلوه إذا لم يعط أفضل ما عنده وهذا كله بين لا إشكال فيه قال أبو محمد ونسألهم عن قول لهم عجيب وهو أنهم أجازوا أن يخلق الله عز وجل أضعف الأشياء ثم لا يكون قادر على أضعف منه فهكذا هو قادر فاعل أصلح الأشياء ثم لا يكون قادر على أصلح منه وعلى أصغر الأشياء وهو الجزء الذي لا يتجزأ ولا يقدر على أصغر منه قال أبو محمد هذا إيجاب منهم لتناهي قدرة الله عز وجل وتعجيز له تعالى وإيجاب لحدوثه وإبطال إلهيته إذ التناهي في القوة صفة المحدث المخلوق لا صفة الخالق الذي لم يزل وهذا خلاف القرآن وإجماع المسلمين وتشبيه الله تعالى بخله في تناهي قدرتهم قال أبو محمد ولكنه لازم لكل من قال بالجزء الذي لا يتجزأ وبالقياس لزوما صحيحا لا انفكاك لهم منه ونعوذ بالله من هذه المقالات المهلكة بل نقول أن الله تعالى كل ما خلق شيئا صغيرا أو ضعيفا أو كبيرا أو قويا أو مصلحة فإنه أبدا بلا نهاية قادر على خلق أصغر منه وأضعف