Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 125

Contributors:

P.125
بلاء ثم الأطفال الذين يدخلون الجنة دون تكليف ولا عذاب ومن بلغ ولا تمييز له ثم منزلة من دخل النار ثم أخرج منها بعد أن دخل فيها على ما فيها من البلاء نعوذ بالله منه وأما من يخلد في النار فكل ذي حس سليم توقن نفسه يقين ضرورة إن الكلب والدود والقرد وجميع الحشرات أحسن حالا في الدنيا والآخرة منه وأعلى مرتبة وأتم سعدا وأفضل صفة وأكرم عناية من عند الباري تعالى ويكفى من هذا إخبار الله تعالى إذ يقول « ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا » فنص تعالى على أن حال الجمادية أحسن منه حالة فأعجبوا للمعتزلة القائلين إن الله تعالى أعطى من يتمنى يوم القيامة أن يكون ترابا أفضل عطية عنده ولم يترك في قدرته أصلح مما عمل به وإن خلقه له كان خيرا له من أن لا يخلقه ونحن نعوذ بالله لأنفسنا من أن يعمل بنا ما عمل بهم قال أبو محمد ومن عجائبهم قولهم إن الله تعالى لم يخلق شيئا لا يعتبر به أحد من المكلفين قال أبو محمد فنقول لهم ما دليلكم على هذا وقد علمنا بضرورة الحس إن لله تعالى في قعور البحار وأعماق الأرض أشياء كثيرة لم يرها إنسان قط فلم يبق إلا أن يدعو عوض الملائكة والجن في عمق الجبال وقعور البحور فهذه دعوى مفتقرة إلى دليل وإلا فهي باطله قال عز وجل « قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين » وأيضا فمما تبطل به دعوى هؤلاء القائلين بغير علم على الله إن الله تعالى إذا خلق زيدا له من الطول كذا وكذا فإنه لو خلقه على أقل من ذلك الطول بإصبع لكان الاعتبار بخلقه سواء كما هو الآن ولا مزيد وهكذا كل مقدار من المقادير فإن ادعوا إن الزيادة في العدد زيادة في العبرة لزمهم أن يلزموا ربهم تعالى أن يزيد في مقدار طول كل ما خلق لأنه كان زيادة في الاعتبار والا فقد قصر وبالجملة فهو سهم لا يحصيه الا الذي خلقهم نعوذ بالله مما ابتلاهم به