Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 122

Contributors:

P.122
الصاحبة والولد ويهود ومجوس إذا أعطونا دينارا أو أربعة دنانير في العام وهم يكفرون بالله تعالى وأباح قتل مسلم فاضل قد تاب وأصلح لزنا سلف منه وهو محصن ولم يبح لنا استبقاء مشركي العرب من عباد الأوثان الا بأن يسلموا ولا بد فأي فرق بين هؤلاء الكفار وبين الكفار الذين افترض علينا ابقاؤهم لذهب نأخذه منهم في العام قال أبو محمد وقالوا لنا هل في أفعال الله تعالى عبث وضلال ونقص ومذموم فجوابنا وبالله تعالى التوفيق إما أن يكون في أفعاله تعالى عبث يوصف به أو عيب مضاف إليه أو ضلال يوصف به أو نقص ينسب إليه أو جور منه أو ظلم منه أو مذموم منه فلا يكون ذلك أصلا بل كل أفعاله عدل وحكمة وخير وصواب وكلها حسن منه تعالى ومحمود منه ولكن فيها عيب على من ظهر منه ذلك الفعل وعبث منه وضلال منه وظلم منه ومذموم منه ثم نسألهم فنقول لهم هل في أفعاله تعالى سخف وجنون وحمق وفضائح ومصائب وقبح وسخام وأقذار وأنتان ونجس وسخنه للعين وسواد الوجه فإن قالوا لا أكذبهم الله عز وجل بقوله تعالى « ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها » وموت الأنبياء وفرعون وإبليس وكل ذلك مخلوق وإن قالوا إن الله تعالى خالق كل ذلك ولكن لا يضاف شئ منه إلى الله عز وجل على الوجه المذموم ولكن على الوجه المحمود قلنا هذا قولنا فيما سألتمونا عنه ولا فرق فإن قالوا أترضون بأفعال الله عز وجل وقضائه قلنا نعم بمعنى أننا مسلمون لفعله وقضائه ومن الرضى بفعله وقضائه أن نكره ما كره إلينا قال تعالى « وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان » ثم نسألهم عن هذا بعينه فنقول لهم أترضون بفعل الله تعالى وقضائه فإن قالوا نعم لزمهم الرضى بقتل من قتل من الأنبياء والخمور والأنصاب والأزلام وبإبليس ويلزمهم أن يرضى منهم بالخلود في النار من خلد فيها
الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 122 | ابن حزم