Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 106

Contributors:

P.106
البتة على كل حال وأما ما كان قبيحا على كل حال فلا يحسن البتة فهذا منفي عن الله عز وجل أبدا قالوا ومن القبيح على كل حال أن تفعل بغيرك ما لا تريد أن يفعل بك وتكليف ما لا يطاق ثم التعذيب عليه قال أبو محمد وظن هؤلاء المبطلون إذ أتوا بهذه الحماقة أنهم أغربوا وقرطسوا وهم بالحقيقة قد هذوا وهدروا وهذا عين الخطاء وإنما قبح بعض هذا النوع إذ قبحه الله عز وجل وحسن بعضه إذ حسنه الله عز وجل والعجب من مباهتتهم في دعواهم أن المحاباة فيما بيننا ظلم ولا ندري في أي شريعة أم في أي عقل وجدوا إن المحاباة ظلم وأن الله تعالى قد أباحها إلا حيث شاء وذلك أن للرجال أن ينكح امرأتين وثلاثا وأربعا من الزوجات وذلك له مباح حسن وأن يطأ من إمائه أي عدد أحب وذلك له مباح حسن ولا يحل للمرأة أن تنكح غير واحد ولا يكون عبدها وهذا منه حسن وبالضرورة ندري أن في قلوبهن من الغيرة كما في قلوبنا وهذا محظور في شريعة غيرنا والنفار منه موجود في بعض الحيوان بالطبع والحر المسلم ملكه أن يستعبد أخاه المسلم ولعله عند الله تعالى خير من سيده في دينه وفي أخلاقه وقنوته ويبيعه ويهبه ويستخدمه ولا يجوز أن يستعبده هو أحد لا عبده ذلك ولا غيره وهذا منه حسن وقد أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه المقدسة ما أكرمه الله تعالى به من أن لا ينكح أحد من بعده من نسائه أمهاتنا رضوان الله عليهن وأحب هو عليه السلام نكاح من نكح من النساء بعد أزواجهن وكل ذلك حسن جميل صواب ولو أحب ذلك غيره كان مخطئ الإرادة قبيحا ظالما ومثل هذا أن تتبع كثير جدا إذ هو فاش في العالم وفي أكثر الشريعة فبطل هذا القول الفاسد منهم وقد نص الله تعالى على إباحة ما ليس عدلا عند المعتزلة بل على الإطلاق وعلى المحاباة حيث شاء وكل ذلك عدل منه قال عز وجل « ولن تستطيعوا أن تعدلوا