Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 101

Contributors:

P.101
الآن عندنا قبيح فإنه لم يقبح بلا أول بل كان لقبحه أول لم يكن موجودا قبله فكيف أن يكون قبيحا قبله وكذلك القول في الحسن ولا فرق ومن المحال الممتنع جملة أن يكون ممكنا آن يفعل الباري تعالى حينئذ شيئا ثم يمتنع منه فعله بعد ذلك لأن هذا يوجب أما تبدل طبيعة والله تعالى منزه عن ذلك وأما حدوث حكم عليه فيكون تعالى متعبدا وهذا هو الكفر السخيف نعوذ بالله منه فإن قالوا لم يزل القبيح قبيحا في علم الله عز وجل ولم يزل الحسن حسنا في علمه تعالى قلنا لهم هبكم أن هذا كما قلتم فعليكم في هذا حكمان مبطلان لقولكم الفاسد أحدهما أنكم جعلتم الحكم في ذلك لما في المعقول لا لما سبق في علم الله عز وجل فلم تجعلوا المنع من فعل ما هو قبيح عندكم إلا لأن العقول قبحته فأخطأتم في هذا والثاني أنه تعالى أيضا لم يزل يعلم أن الذي يموت مؤمنا فإنه لا يكفر ولم يزل تعالى يعلم إن الذي يموت كافرا لا يؤمن فلم جوزتم قدرته على إحالة ما علم من ذلك وتبديله ولم تجوزوا قدرته تعالى على إحالة ما علم حسنا إلى القبح وإحالة ما علم قبيحا إلى الحسن ولا فرق بين الأمرين أصلا فإذا ثبت ضرورة أنه لا قبيح لعينه ولا حسن لعينه البتة وأنه لا قبيح إلا ما حكم الله تعالى بأنه قبيح ولا حسن إلا ما حكم بأنه حسن ولا مزيد وأيضا فإن دعواكم أن القبيح لم يزل قبيحا في علم الله تعالى ما دليلكم على هذا بل لعله تعالى لم يزل عليما بأن أمر كذا يكون حسنا برهة من الدهر ثم يقبحه فيصير قبيحا إذا قبحه لا قبل ذلك كما فعل تعالى بجميع الملل المنسوخة وهذا أصح من قولكم لظهور براهين هذا القول وبالله التوفيق ولم يزل سبحانه وتعالى عليما أن عقد الكفر والقول به قبيح من العبد إذا فعلهما معتقدا لهما لأن الله قبحهما لا لأنهما حركة أو عرض في النفس وهذا هو الحق لظهور براهين هذا أيضا لا لأن ذلك قبيح لعينه ويقال لهم أيضا أخبرونا من حسن الحسن في العقول ومن قبح القبح في العقول