Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 100

Contributors:

P.100
وتعذيبه من شاء منهم ممن لم يهده وإضلاله من أضل وهداه من هدى كل ذلك حق وعدل وحسن وأن أحكامنا غير جارية عليه لكن أحكامه جارية علينا وهذا هو الحق الذي لا يخفى إلا على من أضله الله تعالى نعوذ بالله من إضلاله لنا ولا فرق بين شيء مما ذكرناه في العقل البتة وبرهان ضروري قال أبو محمد يقال لمن قال لا يجوز أن يفعل الله تعالى إلا ما هو حسن في العقل منا ولا أن يخلق ويفعل ما هو قبيح في العقل فيما بينا منا يا هؤلاء إنكم أخذتم الأمر من عند أنفسكم ثم عكستموه فعظم غلطكم وإنما الواجب أنتم مقرون بأن الله تعالى لم يزل واحدا وحده ليس معه خلق أصلا ولا شيء موجود لا جسم ولا عرض ولا جوهر ولا عقل ولا معقول ولا سفه ولا غير ذلك ثم أقررتم بلا خلاف منكم أنه خلق النفوس وأحدثها بعد أن لم تكن وخلق لها العقول وركبها في النفوس بعد أن لم تكن العقول البتة أن لا تحدثوا على الباري تعالى حكما لازما له من قبل بعض خلقه فليس في الجنون أفحش من هذا البتة ثم أخبرونا إذا كان الله وحده لا شيء موجود معه ففي أي شيء كانت صورة الحسن حسنة وصورة القبيح قبيحة وليس هنالك عقل أصلا يكون فيه الحسن حسنا والقبيح قبيحا ولا كانت هنالك نفس عاقلة أو غير عاقلة فيقبح عندها القبيح ويحسن الحسن فأي شيء قال تحسين الحسن وتقبيح القبيح وهما عرضان لا بد لهما من حامل ولا حامل أصلا ولا محمول ولا شيء حسن ولا شيء قبيح حتى أحدث الله تعالى النفوس وركب فيها العقول المخلوقة وقبح فيها على قولكم ما قبح وحسن فيها على قولكم ما حسن فإذ لا سبيل إلى أن يكون مع الباري تعالى في الأزل شيء موجود أصلا قبيح ولا حسن ولا عقل يقبح فيه شيء أو يحسن فقد وجب يقينا أن لا يمتنع من قدرة الله تعالى وفعله شيء يحدثه لقبح فيه ووجب أن لا يلزمه تعالى شيء لحسنه إذ لا قبح ولا حسن البتة فيما لم يزل فبالضرورة وجب أن ما هو