تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
عن الله عز وجل وجماع ذلك ما جرى عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته وبعده عليه السلام قال أبو محمد وبقي لهما اعتراضان نذكرهما إن شاء الله تعالى أحدهما أن قالوا قال الله عز وجل في كتابكم حكاية عن المسيح عليه السلام أنه قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين وقال تعالى أيضا مخاطبا للمسيح عليه السلام « إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة » قلنا نعم هذا خبر حق ووعد صدق وإنما أخبر تعالى عن المؤمنين ولم يسمهم ولا شك في أن من ثبت عليه الكذب من باطرة ويوحنا ومتى ويهوذا ويعقوب ليسوا منهم لكنهم من الكفار المدعين له الربوبية كذبا وكفرا وأما الموعودون بالنصر إلى يوم القيامة المؤمنون بالمسيح عليه السلام فهم نحن المسلمون المؤمنون به حقا وبنبوته ورسالته لا من كفر به وقال أنه كذاب وقال أنه إله أو ابن إله تعالى الله عن ذلك والثاني أن قالوا أن في كتابكم « وجاء ربك والملك صفا صفا » وفيه « هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر » فهلا قلتم فيما في التوراة والإنجيل كما تقولون فيما في كتابكم قلنا بين الأمرين فرق بين كما بين قطبي الفلك وذلك أن الذي في القرآن ظاهر لا يحتاج فيه إلى تأويل إنما معنى وجاء ربك ويأتيهم الله هو أمر معلوم في اللغة التي بها نزل القرآن مشهود فيها تقول جاء الملك وأتانا الملك وإنما أتى جيشه وسطوته وأمره فليس فيما تلوتم أمر ينكر وليس كذلك ما كتبنا في توراتكم وأناجيلكم من التكاذب والتناقض والحمد لله رب العالمين قال أبو محمد واعترضوا أيضا بأن قالوا كيف تحققون نقلكم لكتابكم وأنتم مختلفون أشد الاختلاف في قراءتكم له وبعضكم يزيد حروفا كثيرة وبعضكم يسقطها فهذا باب وأيضا فإنكم تروون بأسانيد عندكم في غاية