بمفاتيح السماوات وتوليته خطة الربوبية أما شريكا لله تعالى في التحريم والتحليل وإما منفردا دونه عز وجل بهذه الصفة قال له في الوقت أنه مخالف معارض له جاهل بمرضاة الله عز وجل لا يدري إلا مرضاة الآدميين فوالله لئن كان صدق في الآخرة لقد خرق في الأولى إذ ولى ما لا ينبغي إلا لله تعالى جاهلا بمرضاة الله مخالفا له لا يدري إلا رضاء الناس وأن هذه لسوءة الأبد إذ من هذه صفته لا يصلح أن يبرأ إليه بمفاتيح كنيف أو بيت زبل ولئن كان صدق وأصاب في الأولي لقد كذب في الثانية ووالله ما قال المسيح قط شيئا مما ذكروا عنه في الأولى لأنها مقالة كافر شر خلق الله عز وجل وما يبعد أنه
قال له الكلام الثاني فهو والله كلام حق يشهد به المنافق على اللعين باطرة شاه وجهه وعليه سخط الله وغضبه ثم عجب ثالث أننا قد ذكرنا قبل أر في الباب الثاني عشر من إنجيل متى أن المسيح أشرك مع باطرة في هذه الخطة التي أفرده بها ها هنا سائر الاثني عشر تلميذا وفي جملتهم السارق الكافر الذي دل عليه اليهود برشوة ثلاثين درهما أخذها منهم وانه قال لجميعهم ما حرمتموه في الأرض كان حراما في السماوات وما حللتموه في الأرض كان حلالا في السماء فيا ليت شعري كيف يكون الحال إن اختلفوا فيما ولاهم من ذلك فأحل بعضهم شيئا وحرمه آخر منهم كيف يكون الحال في السماوات وفي الأرض لقد يقع أهلهما مع هؤلاء السفلة في شغل وفي حرمة وحل معا فإن قيل لا يجوز أن يختلفوا قلنا سبحان الله وأي خلاف أعظم من تحليل يهوذا إسلامه إلى اليهود وأخذه ثلاثين درهما رشوة على ذلك إلا أن كان عزله عن خطة الإلهية بعد أن ولاه إياها فلعمري إن من قدر أن يوليها إنه لقادر على العزل عنها ولعمري لقد رذلت هذه المنزلة عند هؤلاء الأرذال حقا إذ يليها السراق ومن لا خير فيه ثم يعزلون عنها بلا مؤونة تعالى الله والله لو دكت الجبال والأرض دكا وخرت السماوات العلا وصعق كل ذي روح عند سماع كفر هؤلاء الخساس لما كان ذلك بكبير وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا يخلو هذا القول من أحد وجهين لا ثالث لهما أما أنه أراد
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 37
مساهمون: ابن حزم
ص٣٧