لدين لله عز وجل بحبهم ولا ندري أسمائهم لأن الله تعالى لم يسمهم لنا إلا أننا نبت ونوقن ونقطع بأن باطرة الكذاب ومتى الشرطي ويوحنا المستخف ويهوذا ويعقوب النذلين ومارقس الفاسق ولوقا الفاجر وبولس الجاهل ما كانوا قط من الحواريون لكن من الطائفة التي قال الله فيها وكفرت طائفة وبالله تعالى التوفيق
فصل
وفي آخر الباب السادس عشر من إنجيل متى وأعلم يسوع من ذلك الوقت تلاميذه بما ينبغي له أن يفعله من دخول برشلام وحمل العذاب من أكابر أهلها وعلمائهم وقتلهم له وقيامه في الثالث فخلابه باطرة وقال له تعفى عن هذا يا سيدي ولا يصيبك منه شيء وفي الباب السابع عشر من إنجيل متى أن المسيح قال لتلاميذه سيبلى ابن الإنسان في أيدي الناس ويقتل ويحيا في الثالث يعني نفسه فحزنوا لذلك حزنا شديدا وفي أول الباب الثامن من إنجيل مارقش أن المسيح قال لتلاميذه إن ابن الإنسان سيبلى في أيدي الآدميين فيقتلونه فإذا قتل يقوم في اليوم الثالث وأما هم فلم يفهموا مراده بهذا الكلام وفي قرب آخر الباب الثامن من إنجيل لوقا أن المسيح قال للأنثى عشر تلميذا أنا متصعد إلى برشلام ونكمل كل ما نبأت به الأنبياء عن ابن الإنسان ويسيرون به إلى الأجناس يستهزؤون به ويجلدونه ويبصقون فيه وبعد جلدهم إياه يقتلونه ويحيا في اليوم الثالث فلم يفهموا عنه مما ألقى إليهم شيئا وكان هذا عندهم معقدا لا يفهمونه
قال أبو محمد رضي الله عنه في هذه الفصول ثلاث كذبات من طوام الكذب أحدها اتفاق الأناجيل المذكورة كما أوردنا على أن المسيح أخبرهم عن نفسه أنه يقتل وجميع الأناجيل الأربعة متفقة عند ذكرهم لصلبه على أنه مات على الخشبة حتف أنفه ولم يقتل أصلا إلا أن في بعضها أنه طعنه بعد موته أحد الشرط برمح في جنبه فخرج من الطعنة دم وماء وفي هذا إثبات الكذب على المسيح لاتفاقهم كما أوردنا على أنه أخبرهم بأنه يقتل واتفاقهم كلهم على أنه لم يقتل وهذه سوءة جدا وحاشى لله أن يكذب نبي أو ينذر
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 39
مساهمون: ابن حزم
ص٣٩