الأعداء وهو لا يمكن أن يقوله ولا ينطق به صبي يرجى فلاحه ولا أمة وكعاء إلا أن تكون مدخولة العقل أثبت أنه لم يولد في الآدميين أشرف من يحيى وإذا كان كما زعم أن الصغير في ملكوت السماء أكبر من يحيى فكل من يدخل ملكوت السماء ضرورة فهو أكبر من يحيى فوجب من هذا أن كل مؤمن من بني آدم فهو أفضل من يحيى وأن يحيى أرذل وأصغر من كل مؤمن فما هذا الهوس وما هذا الكذب وما هذه الغباوة السمجة في الدين وكم هذا التناقض والله ما قال المسيح قط شيئا من هذه الرعونة وما قالها إلا الكذاب متى ونظراؤه عليهم لعنة الله ولقد كانوا في غاية الوقاحة والاستخفاف بالدين
* ( فصل ) * وفي الباب المذكور أن المسيح قال لهم كل كتاب ونبوة فإن منتهاها إلى يحيى
قال أبو محمد رضي الله عنه وفي هذا الفصل على صغره كذبتان أحدهما قوله قيل أن يحيى أكبر من نبي مع ما في الإنجيل من أن يحيى سئل فقيل له أنبي أنت قال لا وقال ههنا أن كل نبوة فإن منتهاها إلى يحيى فمرة ليس هو نبيا ومرة هو نبي آخر الأنبياء ومرة هو أكبر من نبي تبارك الله كم هذا التخليط والكذب الفاحش والأخرى قوله فيه أن كل نبوة فمنتهاها إلى يحيى وليس بعد النهاية شيء فهو على هذا آخر الأنبياء
وفي الباب الرابع عشر من إنجيل متى أن المسيح قال لهم إني باعث إليكم أنبياء وعلماء ستقتلون منهم وتصلبون فقد كذب القول بأن يحيى آخر الأنبياء ومنتهى النبوة إليه والنصارى مقرون بأنه قد كان بعده أنبياء وأن نبيا أتى إلى بولس فأنذره بأنه سيصلب ذكر ذلك لوقا في الافركسيس فقد حصلوا على تكذيب المسيح في قوله وفي بعض هذا كفاية
* ( فصل ) * وفي الباب المذكور أن المسيح قال لهم أتاكم يحيى وهو لا يأكل ولا يشرب فقلتم هو مجنون ثم أتاكم ابن الإنسان يعني نفسه يأكل ويشرب فقلتم هذا صاحب خوان شروب للخمر خليع صديق للمستخرجين والمذنبين
قال أبو محمد رضي الله عنه في هذا الفصل كذب ولا وخلاف لقول النصارى
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 31
مساهمون: ابن حزم
ص٣١