ابن لاوي كان مائة سنة وثلاثا وثلاثين سنة وأن جميع عمر عمران بن فاهاث المذكور كان مائة سنة وسبعا وثلاثين سنة وذكر فيها نصا أن موسى عليه السلام كان إذ خرج ببني إسرائيل من مصر ابن ثمانين سنة هذا كله نص توراتهم حرفا بحرف بإجماع منهم أولهم عن آخرهم فهبك أن فاهاث كان إذ دخلها ابن أقل من شهر وأن عمران ولد له سنة موته وأن موسى ولد لعمران سنة موته فالمجتمع من هذا العدد كله ثلاثمائة سنة وخمسون سنة وهذه كانت مدتهم بمصر من يوم دخولها إلى أن خرجوا عنها على هذا الحساب فأين الأربعمائة سنة فكيف ولا بد أن يسقط سن فاهاث إذ دخل مصر مع أبيه لاوي المدة التي كانت من ولادة عمران لفاهاث إلى موت فاهاث والمدة التي كانت من ولادة موسى عليه السلام إلى موت ابنه عمران وفي كتب اليهود أن فاهاث دخل مصر وله ثلاث سنين وأنه كان إذ ولد له عمران ابن ستين سنة وأن عمران كان إذ ولد له موسى عليه السلام ابن ثمانين سنة فعلى هذا لم يكن بقاء بني إسرائيل بمصر مذ دخلوها مع يعقوب إلى أن خرجوا منها مع موسى إلا مائتي عام وسبعة عشر عاما فأين الأربعمائة عام فكيف ولا بد أن يسقط من هذا العدد الأخير مدة حياة يوسف مذ دخل إخوته وأبوهم وبنوهم مصر إلى أن مات يوسف عليه السلام فطول هذا الأمد لم يكونوا مستخدمين ولا معذبين ولا مستعبدين بل كانوا أعزاء مكرمين وفي نص توراتهم أن يوسف عليه السلام كان إذ دخل على فرعون ابن ثلاثين سنة ثم كانت سنو الخطب سبع سنين وبدأت سنو الجوع ودخله يعقوب ونسله مصر بعد سنتين من سني الجوع فليوسف حينئذ تسع وثلاثون سنة وفي نص توراتهم أن يوسف كان إذ مات ابن مائة سنة وعشر سنين فصح أن مدتهم مذ دخلوا مصر إلى أن مات يوسف عليه السلام كانت إحدى وسبعين سنة فقط ولا بد فالباقي مائة سنة وست وأربعون سنة يسقط منها ولا بد بنص توراتهم مدة بقاء من بقي من إخوة يوسف بعده ولم نجد من ذلك إلا عمر لاوي فقط فإنه على نص التوراة كان يزيد
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 126
مساهمون: ابن حزم
ص١٢٦