مشروبا إلَّا ما ورد النص بتحريمه خصوصا ، كالميتة وما إليها ، أو عموما ، كالأشياء الضارة ، وقد يصير الحلال بالذات محرما بالواسطة ، كالمغصوب والمتنجس ، والمحرم بالذات حلا بالواسطة ، كأكل الميتة للمضطر .
وذكر الفقهاء في هذا الباب كل ما نص الشارع على تحريمه خصوصا وعموما من الأطعمة والأشربة ، ونعرض أقوالهم ملخصة مع أدلتها فيما يلي :
السمك :
اتفقوا بشهادة صاحب المسالك على أن كل حيوان بحري - غير السمك - لا يحل أكله ، حتى ولو كان له فلس ، أو كان على صورة الحيوان البري الذي يحل أكله . وأيضا اتفقوا أن السمك الذي له فلس حلال أكله . واختلفوا في السمك الذي لا فلس له ، وذهب الأكثر إلى تحريمه ، واستدلوا فيما استدلوا به أن محمد بن مسلم سأل الإمام الباقر أبا الإمام جعفر الصادق عليهما السّلام عن السمك الذي لا قشر له ؟ فقال : كل ما له قشر من السمك ، وما كان ليس له قشر فلا تأكله . وقال الإمام الصادق عليه السّلام : أن أمير المؤمنين كان يركب بغلة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالكوفة ، ثم يمر بسوق الحيتان ، ويقول : لا تأكلوا ، ولا تبيعوا ما ليس له قشر .
أجل ، إذا كان له قشر في الأصل ، ثم زال ، وهو في الماء جاز أكله ، ومثلوا لذلك بنوع من السمك كان يسمى الكنعت ، واستدلوا بأن سائلا سأل الإمام الصادق عليه السّلام عن الحيتان ما يؤكل منها ؟ فقال : ما كان له قشر . فقال السائل : جعلت فداك ، ما تقول في الكنعت ؟ قال : لا بأس بأكله . قال السائل : ليس لها قشر . قال الإمام : بلى ، ولكنها حوت سيئة الخلق ، تحتك بكل شيء - فيذهب قشرها - فإذا نظرت في أصل ذنبها وجدت لها قشرا .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 371
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٧١