تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

الجنين من بطنها حيا ينظر : فإن كان تام الخلقة ، أي عليه شعر أو وبر ، وكانت له ، مع ذلك ، حياة مستقرة ، جاز ذبحه على الوجه الشرعي ، وحل أكله بعد الذبح ، وإن لم يكن تام الخلقة ، ولا حياة له مستقرة فلا يحل أكله ، وإن ذبح . وإذا ذكيت أمه ، وكان قد أشعر ، أو أوبر ، ومات قبل أن يخرج من بطنها حل أكله . وقال كثير من الفقهاء : تجب المبادرة بعد الذبح إلى شق بطن الذبيحة : وإخراج الجنين منها ، حتى ولو لم تمت بعد ، وإذا توانى المخرج طويلا ، ثم أخرجه ميتا لم يحل . والمصدر في ذلك كله قول الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ذكاة الجنين ذكاة أمه ( 1 ) وروايات كثيرة في معناه عن أهل البيت عليهم السّلام ، قال صاحب الجواهر : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ذكاة الجنين ذكاة أمه ، وروي ذلك مستفيضا عن عترته ، ففي صحيح يعقوب بن شعيب : سألت الإمام الصادق عليه السّلام عن الحوار - أي ولد الناقة - نذكي أمه ، أيؤكل بذكاتها ؟ قال : إذا كان تاما ، ونبت عليه الشعر فكل ، وعن سماعة عن الإمام عليه السّلام : سألته عن الشاة ، وفي بطنها ولد قد أشعر - أي نبت عليه الشعر - قال : ذكاته ذكاة أمه . وسئل الإمام عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعامِ ) * ( 2 ) . فقال : الجنين في بطن أمه إذا أشعر أو أوبر فذكاته ذكاة أمه » .

هامش
( 1 ) الذكاة مبتدأ ، والثانية خبر عنها ، وقال بعضهم : ان الثانية منصوبة بنزع الخافض ، والتقدير ذكاة الجنين كذكاة أمه ، أي أنّه يجب أن يذكى ، تماما كما تذكى أمه . وقال الشهيد الثاني في اللمعة : « والصحيح رواية وفتوى أن ذكاة الثانية مرفوعة خبرا عن الأولى » .
( 2 ) المائدة : 2 .