تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

الأول في اللمعة ، واستحسنه أكثر من فقيه ، وهو أن القول قول المالك بيمينه ، مع عدم البينة للجاعل ، فيحلف المالك على نفي الزيادة التي يدعيها العامل ، وبديهة أن اليمين لا تثبت العشرة التي يدعيها الجاعل ، لأن اليمين تنفي ما يدعيه الخصم ، ولا تثبت ما يدعيه الحالف لأن الدعوى انما تثبت بالبينة ، وإذا لم تثبت بالبينة ، ولم تثبت العشرة التي يدعيها المالك ، مع العلم بأن العمل محترم ، لأنه كان بإذن المالك وجب الأخذ بأقل الأمرين من أجرة المثل ، وما يدعيه العامل ، فإن كانت أُجرة المثل أكثر مما يدعيه ، كما لو افترض أنّها ثلاثون أعطي العامل المبلغ الذي ادعاه ، وهو العشرون ، لاعترافه بعدم استحقاق الزائد ، وبراءة ذمة المالك منه ، وإن كانت أُجرة المثل أقل مما يدعيه العامل كما لو افترض أنّها خمسة عشر فله أُجرة المثل فقط . أجل ، لو افترض أن ما ادعاه المالك يزيد عن أجرة المثل ، كما لو قال : جعلت 18 أعطيت الزيادة عن أجرة المثل للعامل ، إذ المفروض ان المالك يعترف بأن العامل يستحقها ، والعامل لا ينكرها ، بل يدعي استحقاق الأكثر ( 1 ) . * * *

هامش
( 1 ) لا أدري لما ذا اختلف الفقهاء في هذه المسألة على خمسة أقوال ، وأطالوا النقل والشرح ، ولم يفعلوا ذلك في مسألة اختلاف المؤجر والمستأجر في قدر الأجرة الذي أشرنا إليه في الفصل السابق فقرة التنازع رقم 3 مع أن المسألتين من باب واحد ؟ . ونفرق بين الصورتين بكل حذر وتحفظ بأن النزاع في قدر الأجرة بباب الإجارة يرجع إلى النزاع في أن ما يستحقه المالك على المستأجر : هل هو الأقل أو الأكثر ، تماما كمسألة النزاع في مقدار الدين . أما النزاع هنا فإنما وقع في أصل الجعالة وإنشائها عشرة أو عشرين بصرف النظر عن الشخص الذي يستحقها ، إذ أن مستحق الجعل حين الجعالة غير معين ، اما مستحق الأجرة فمعلوم ومعين . نقول هذا ، ونستغفر اللَّه .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 301 | محمد جواد مغنية