أحد الورثة ، وأسقط نصيبه من الشفعة ينحصر حق الشفعة بمن لم يسقط حقه ، وهذا بدوره أما أن يأخذ الجميع ، وأمّا أن يدع الجميع ، وليس له أن يأخذ بمقدار سهمه فقط حذرا من التبعيض . وبالإيجاز ان حق الشفعة لا يمكن فيه التجزئة بحال ، سواء اتحد المستحق ، أو تعدد ، فإذا كان أكثر من واحد فليس له أن يأخذ بالشفعة ما لم يوافقه الشركاء الباقون ، وان أسقط حقه كان كأنّه لم يكن ، وانحصر الحق بمن لم يعف . كل ذلك للفرار من التبعيض والتجزئة .
التنازع :
1 - إذا اختلف المشتري والشفيع في مقدار الثمن ، فقال الأول : اشتريته بألفين .
وقال الثاني : بل بألف ، فمن هو المدعي ، ومن المنكر ؟
ينبغي التنبيه قبل كل شيء إلى أن شهادة البائع هنا لا أثر لها ، ولا تقبل إطلاقا ، سواء أشهد مع المشتري ، أو مع الشفيع ، لأن المعيار لقبول شهادة الشاهد أن لا يكون الشيء المشهود به من فعله ، وبديهة أن الثمن المتنازع عليه قد جرى بين البائع والمشتري ، فلا تقبل شهادة فيه . ثم أن وجدت بينة شرعية تثبت قول المشتري ، أو الشفيع تعين العمل بها ، وإلَّا فقد ذهب المشهور بشهادة صاحب الجواهر إلى أن القول قول المشتري بيمينه ، لأنه لا يدعي شيئا على الشفيع ، وكل أمنيته أن يترك وشأنه . ومن هنا ينطبق عليه تعريف المنكر ، وهو ما لو ترك لم يترك . هذا ، إلى أن المشتري مالك للمبيع ، ويده عليه ، والشفيع يريد انتزاعه منه ، وقد تسالم الجميع على أن الأصل أن لا يؤخذ المال ممن هو في يده إلَّا بالبينة .
وتسأل : ان من الأصول المتسالم عليها أيضا ان التخاصم إذا وقع بين اثنين
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 145
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٤٥