تحصيله ، ويشتدون في الطلب ، ولا يسامحون ، ولا يكتفون بقول من
قال : ومن أين ثبت ؟ ولا يقنعون بمجرد ذلك ، بل يستفرغون
الوسع في الفحص ، حتى إنهم لو لم يجدوا لا يرفعون اليد عن الفحص ،
ويعملون على وفق مضمون :
( من طلب شيئا وجد وجد ) ، ( وقرع بابا ولج ولج ) .
وأين الفقه عن الفلس ؟ ولو عاملوا فيه معاملتهم في الفلس لوجدوا
كما وجده المحققون الأعاظم ، وصاروا بذلك فريدي دهرهم
وعصرهم ، مقبولين عند العالم .
نعم ربما يلاحظ بعضهم لكن بقلب آب قد اشرب في قلبه حب الشبهة
الردية الماضية والآتية ، فيصير في غاية الاباء ، فلم يدرك شيئا .
ومعلوم أن القلب إذا كان بهذه المثابة لا يدرك البديهي ، فضلا عن
النظري ، ولا يتفطن بالقطعي ، فضلا عن الظني .
وشبهتهم الأخرى ، وهي أيضا مخالفة للبديهة ، وهي : أن رواة هذه
الأحاديث ما كانوا يعملون بقواعد المجتهدين ، مع أن الحديث كان
حجة لهم ، فنحن أيضا مثلهم لا نحتاج إلى شرط من شرائط الاجتهاد ،
وحالنا بعينه حالهم .
ولا يتفطنون أن الراوي كان يعلم أن ما سمعه كلام إمامه ، وكان يفهم -
من حيث إنه من أهل اصطلاح زمان المعصوم - مرامه ، ولم يكن
مبتلى
الفوائد الحائرية — صفحة 88
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٨٨