بينهم .
ولا يتأمل في أنه كيف يكون فكره - الواحد الفاتر ، القاصر ، البعيد
العهد غاية البعد عن صاحب الشرع ، الجاهل بجميع مباني أفهام
الماهرين القريبي العهد ، الذين هم أئمة في فن الفقه - صوابا ؟
والأفكار القوية المتراكمة الماهرة القريبة العهد - إلى غير ذلك مما
أشرنا إليه - خطأ ؟ ولو كان له إنصاف لحكم بكون فكره وهما من جهة
مخالفته لها ، كما هو الحال في سائر العلوم ، والأمور التي
مرجعها إلى أهل الخبرة ، مع أنه وغيره من العقلا لا يختارون خلافهم ،
بل يتبعونهم ، ويقلدونهم ، ويعدون الراجح في نظرهم هو الذي
اختاروه ، وإن كان في ظن أنفسهم أن الامر ليس كما اختاروا ، مع أنه لا
يتأمل في أنه من أين ثبت أن كل من ظن حكما يكون حجة له ؟
كيف ؟ وهو مخالف للآيات والاخبار والاعتبار ، كما ستعرف إن شاء
الله تعالى .
وإن توهم : أن المجتهد يعمل بظنه فهو توهم فاسد ، لأنه في الحقيقة
يعمل باليقين كما ستعرف .
هذا مع أنه ثبت بالأدلة أنه يجوز تقليد المجتهد ، كما ستعرف إن شاء
الله تعالى ، ولم يثبت أن كل من ظن أمرا يكون ظنه حجة ، فالتقليد
على مثله واجب لازم بالنسبة إليه ، صحيح البتة ، لعموم الأدلة ، بخلاف
الاجتهاد لعدم الدليل ، بل دليل العدم كما ستعرف . مع أنه لو تم
لثبت حجية ظن الجهال والأطفال والنساء أيضا .
مع أنه لو ضاع من هؤلاء درهم أو فلس ليجتهدون غاية الجهد في
الفوائد الحائرية — صفحة 87
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٨٧