الواجب ، أو المستحب .
ثم المتردد هل يجري فيه أصل العدم ؟ بأن يقال : الأصل عدم
الدخول ، أو عدم الوجوب ، أو لا ، بل لا بد من اعتباره لتحقق
المطلوب ، لان
الأصل عدم كون ما بقي هو المطلوب ، ولأن شغل الذمة اليقيني
يستدعي البراءة اليقينية أو العرفية . قد مر الإشارة إلى ذلك .
فإن قلت : تعلق التكليف بالمجمل كيف يمكن ؟ لان التكليف إنما
يكون بالشئ المعلوم ، فالقدر الذي علم أنه مكلف به ثبت التكليف به
خاصة لأصالة البراءة عما لم يعلم .
قلت : التكليف والخطاب إنما يتعلق بالمجمل قطعا ، وبعد إمكان
الامتثال - ولو بارتكاب مقدمة - فلا مانع من التكليف : كناسي فريضة
واحدة لم يعرفها بشخصها وغير ذلك ، فالمقتضي موجود ، والمانع
مفقود .
ثم اعلم أن تقرير المعصوم عليه السلام أيضا حجة ، وهو أن يفعل
بحضوره أو اطلاعه فعل ، ولم ينكر على الفاعل ، أو ظهر من مكلف
اعتقاد بوجوب شئ أو حرمته ، أو غيرهما من الأحكام الشرعية ،
فقرره عليه ، ولم يمنعه عنه ، إذ الظاهر من المقامين رضاه بهما ،
والظهور يكفي ، لما عرفت من كون المدار عليه . ويشترط أن لا يظهر
مانع من الانكار من تقية ، أو مصلحة .
وظن عدم المانع يكفي ، بل وكون الأصل عدمه .
واعلم أنه قد وقع الخلاف : في أن الحكم الذي حكم به المعصوم عليه
السلام في الرؤيا هل هو حجة أم لا ؟ قال بعضهم بالحجية ، لما ورد :
( من أن من رآه فقد رآه ، وأن الشيطان
الفوائد الحائرية — صفحة 317
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٣١٧