وقيل بالثاني : للاحتياط لدورانه بين الوجوب وغيره ، والاحتياط
عندهم مستحب ، لأصالة البراءة كما مر .
وأيضا الاقتداء بهم حسن على كل حال .
وقيل بالأخير ، لأصالة البراءة ، وفيه ما عرفت .
ثم اعلم أن فعلهم ربما يكون بيانا للمجمل ، فيجب مراعاته في تحقق
المجمل والبيانية ، وربما يظهر من القول مثل قوله صلى الله عليه
وآله وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) أو بالقرائن ، ومع هذا إن
صدر عنهم أفعال في مقام البيان ، فما كان منها مستحدثا عنهم في
المقام علمنا أنه من الكيفية ، وما كانوا عليه قبل يتبادر إلى ذهننا أنه
ليس بداخل إلا بدليل مثل الستر في الصلاة ، وكذا ما يتوقف على
فعله شئ آخر من أجزأ المطلوب كالهوي للسجدة ، والنهوض
للركعة ، وأمثالهما من الانتقال من جز إلى جز آخر للصلاة .
ثم المستحدث قد يصدر بكيفيات :
منها : ما يحكم بخروجه ، مثل سرعة ما أو بط ما بحيث لا يعتد به
عرفا ، لاستحالة التكليف بالخصوصية بحيث لا يتفاوت أصلا .
ومنها : ما يتردد في دخوله وخروجه ، مثل أنهم متى ما فرغوا من جز
في الوضوء شرعوا في جز آخر ، وأنه ابتدأ في الغسل من أعلى
الوجه واليدين إلى الأسفل ، فإنا لا ندري أنه بمجرد الاتفاق ، وأنه أحد
أفراد الكلي ، أو أنه داخل في الكيفية .
ثم نفس المطلوب الذي كان الفعل مبينا له : إما أن يكون واجبا فقط ، أو
مطلوبا : منه واجب ، ومنه مستحب ، والثاني قد يتردد في الدخول
في
الفوائد الحائرية — صفحة 316
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٣١٦