في الكل لحصول الظن ، وكل ظن المجتهد حجة . ولعل مرادهم - من
بعض الموارد - أكثرها ، وهو كذلك ، بل عرفت : أنه لا يتحقق
موضوع بغير الاستصحاب ، إلا أن النزاع في أمر آخر .
واعترف بعض المحققين بحصول الظن ، إلا أنه منع حجية كل ظن
للمجتهد .
والمعروف من المحققين النافين : أنهم يمنعون حصول الظن ، وإلا
فكل ظن المجتهد يكون حجة ، مسلم عندهم من جهة الدليل الذي
ذكروا : وهو أن باب العلم مسدود ، والطريق منحصر في الظن ، فيكون
حجة ، ولا ترجيح لظن على ظن .
غير أن الظن الذي يحصل من القياس والاستحسان والرمل وأمثالها
ليس بحجة عندهم وفاقا للوفاق . ولأنه كان منهيا عنه في زمان
الأئمة عليهم السلام والصدر الأول ، فكذا بعده ، بخلاف الظنون التي
يحتمل أنها كانت في ذلك الزمان أيضا حجة مثل : الخبر الواحد ، وما
يتوقف عليه ثبوته ، والاحتجاج به من جهة السند ، والمتن ، والدلالة ،
وعلاج التعارض ومثل الاستصحاب ، وغير ذلك .
واستدل أيضا على حجية كل ظن : بأن عدم العمل به ترجيح
المرجوح على الراجح ، وهو قبيح عقلا ، فكذا شرعا .
وفيه منع إلا أن يكون المراد بعد بذلك الجهد ، واستجماع شرائط
الاجتهاد ، ولزوم عمله بأحدهما - أي الراجح والمرجوح - .
الفوائد الحائرية — صفحة 276
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٢٧٦